سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
اجتماع النقيضين في الذهن و الخارج.
و كذا يلزم وجود فرد حقيقى للمعدوم المطلق و كذا الشريك الباري تعالى، فيلزم وجود فرد منه في الواقع أيضا، لأنه وجد في الذهن فرد مشخّص لشريك الباري.
فيجب بالنظر الى ذاته الوجود العيني و الّا لم يكن شريكا للباري.
و جوابه كما يستفاد من الأصول الذي سلف منّا:
ان القضايا التي حكم فيها على الأشياء الممتنعة الوجود، حمليات غير بتيّة و هي التي حكم فيها بالاتحاد بين طرفيها بالفعل على تقدير انطباق طبيعة العنوان على فرد. فان للعقل ان يتصور مفهوم النقيضين و شريك الباري و الجوهر الفرد و ان يتصور جميع المفهومات، حتى عدم نفسه و علّته و عدم العدم و مفهوم الممتنع و يحكم عليها بأحكام غير بتيّة، بل يقدّره لا على ان ما يتصوره هو حقيقة الممتنع، اذ كل ما يوجد في الذهن يحمل حملا شايعا عليه انه ممكن و ان حمل مفهوم الممتنع على نفسه حملا آخر، كما عرفت مرارا فاحسن اعماله في كثير من الإشكالات لينكشف المخرج عنها، و به يخرج الجواب عن شبهة المجهول المطلق المذكور في كتب المنطق حين حكم بانه لا بدّ من تصور المحكوم عليه في كلّ قضيّة، بل هي من جملة أمثلة هذا الإشكال*. و مآل الجواب في الجميع واحد و هو: [ان العقل] يقدر ان يتصور مفهوما و يجعله عنوانا لطبيعة باطل الذات او لأمر مجهول مطلق و يحكم عليه بامتناع الحكم و عدم الإخبار عنه.
فباعتبار وجود هذا المفهوم العنواني في الذهن، يصير منشأ لصحّة الحكم على الممتنع بامتناع الحكم عليه و على المجهول المطلق ب [عدم] الإخبار عنه، لأن صحّة الحكم يتوجه إليه من حيث كونه فردا لمفهوم ممكن معلوم و امتناعه يتوجه إليه من حيث كونه نفس مفهوم الممتنع و عنوان الممتنعات و نفس مفهوم مجهول المطلق و عنوان المجهولات المطلقة.
فعلم ان هذه القضايا و نظائرها، حمليّات غير بتيّة و هي و ان كانت مساوقة للشرطيّة، لكنها غير راجعة إليها، كما يظن للفرق بينهما بان الحكم في هذه الحمليّة على المأخوذ بتقدير بان يكون التقدير من تتمة فرض الموضوع حيث لم يكن طبيعة