سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١
و هذا مذهب اكثر المعتزلة و منهم «الزمخشري» و «القفال» و غيرهما من اهل الاعتزال و جمهور علماء الامامية- رحمهم اللّه تعالى-.
و رابعها منهج الراسخين في العلم الذين ينظرون ببصائر قلوبهم المنورة بنور اللّه و عيون عقولهم الصحيحة من غير عمى و لا عور و لا حول. فهم يشاهدون وجه اللّه في كل موجود و يعبدونه في كل مقام، اذ قد شرح اللّه صدورهم للإسلام و نور قلوبهم بنور الإيمان و كشف عنهم حجب الغيوب و ازاح عنهم الامراض و العيوب، فهم لانشراح صدورهم و انفتاح روضة قلوبهم، يرون ما لا يراه غيرهم و يسمعون ما لا يسمع سواهم.
ليس لهم حرارة التنزيه و لا برودة التشبيه و لا الخلط بينهما، الداخل تحت جنسهما كالفاتر من الماء، بل حالهم كحال الخارج من عالم الاضداد كجوهر السماء؛ فالخارج عن جنس الضدين ليس كالجامع للطرفين. و سنشير الى انموذج من كيفية مذهبهم و وصف طريقتهم.
و منهم من تحير في هذا الباب و اضطرب في فهم آيات الكتاب.
قال «ابو عبد اللّه محمد الرازي» صاحب «التفسير الكبير» و كتاب «نهاية العقول» و غير ذلك من التصانيف المعظمة في آخر مصنفاته و هو كتاب «اقسام اللذات» لما ذكر ان العلم بالله و صفاته و افعاله، اشرف العلوم و ان على كل مقام منه عقدة الشك، فعلم الذات عليها عقدة انها الوجود عين الماهية زائد عليها و علم الصفات عليه عقدة انها امور زائدة على الذات أم لا و علم الافعال عليه عقدة انه هل الفعل المطلق منفك عن الذات متأخرة عنها أم لازم مقارن لها. ثم انشد:
نهاية اقدام العقول عقال
و اكثر سعى العالمين ضلال