سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
و لما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حق احب خلق اللّه إليه امير المؤمنين عليه السّلام: اللهم «فقهه في الدين و علمه التأويل»، [فإن كان علم التأويل] امرا حاصلا بمجرد [الذكاء] الفطري. أو الحاصل بطريق النظر الفكري كما هو المتعارف بين النظار المستعملين لآلة المنطق في الافكار، لما كان امرا عظيما و خطبا جسيما، استدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأحب خلقه و لما من تعالى يوسف الصديق عليه السّلام بتعليم التأويل بقوله: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ» [١].
و اما ما ذكره القفال و تبعه اكثر اهل الاعتزال كالزمخشرى و غيره في باب زيارة البيت و تقبيل الحجر، فليس الامر كما توهمه هو و من تبعه، بل ينبغي ان يعلم ان للّه و صفاته في كل عالم من العوالم، مظاهر و مرائى و منازل و مجالى، تعرف بها و تشاهد فيها؛ كما ان قلب الآدمي، اشرف البقاع و الأصقاع من البدن و اعمر البيوت و اخصها باقامة الروح، لكونه اوّل موارد فيض الروح و مهبط انواره و اوّل بيت وضع لأن يسكن فيه نفس الناطقة و منه يسرى الحياة الى ساير مواضع الأعضاء و مساكن ساير القوا و هذا الاختصاص، امر نظري إلهي من غير وضع واضع.
و إنّما واضعه و مخصصه هو اللّه تعالى و هو بيت اللّه، لأنه محل معرفة اللّه و معرفة الشيء من حيث انها معرفته، ليست شيئا غيره؛ فيكون القلب المعنوي بيت بالحقيقة لا بالمجاز.
كذلك الكعبة بيت اللّه لكونه فيه يعبد اللّه و هو اشرف بقاع الارض و «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ» [٢] كالقلب المنور بالإيمان، الذي ببكة الصدر المنشرح للإسلام و ذلك البيت محل للعبادة [و محل العبادة] بما يكون محل عبادة و عبودية محل حضور المعبود و موقف شهوده، فيكون بيتا له بالحقيقة لا بالمجاز و التخيل و يكون بيتا معقولا مدركا بمشاهدة العقل،
[١]يوسف [١٢] آيه ٢١.
[٢]آل عمران [٣] آيه ٩٦ و ٩٧.