سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠
و لست ادري كيف يسع له مع ذلك نفي كون الوجود ذا هويّة عينية، كما اكد القول في أوائل القسم الالهي منه و هل هذا الا تناقض في الكلام.
الثالث: ان كان الوجود في الأعيان صفة للماهيّة، فهي قابليّة [١] اما ان يكون موجودة بعده محصّل الوجود مستقلا دونها، فلا قابليّة و لا وصفيّة او قبله، فهي قبل الوجود موجودة.
فالماهية موجودة مع الوجود لا بالوجود، فلها وجود آخر و اقسام التالى باسرها باطلة كذلك.
و الجواب عنه أما أولا: فباختيار ان الماهيّة مع الوجود في الأعيان و ما به المعيّة نفس الوجود، الذي هي به موجودة لا وجود آخر غير وجود الماهيّة.
كما ان المعيّة الزماني هي الحاصلة بين الحركة و الزمان بنفس ذلك الزمان بلا اعتبار زمان آخر، حتى يلزم التسلسل في وجود الأزمنة.
و أما ثانيا: فبأن اتّصاف الماهيّة بالوجود امر عقلى ليس كاتّصاف الموضوع بالعرض القائم به، حتى يكون للماهيّة وجود و لوجودها وجود ثمّ يتّصف احدهما بالآخر و يكونان معا او بتقدّم احدهما على الآخر، بل هما في الواقع مع قطع النظر عن تحليل العقل، امر واحد بلا تقدّم بينهما و لا تأخّر و لا معيّة بالمعنى المذكور و إنما اتّصاف الماهيّة بالوجود امر عقلى فقط.
الرابع: انه ليس في الوجود ما عين ماهيّة الوجود.
فانا بعد ان نتصوّر مفهومه قد نشكّ في أنه هل له الوجود أم لا؟ فيكون له وجود زائد. و كذلك الكلام في وجوده و يتسلسل الى غير النهاية و هذا محال. و لا محيص الا بأن الوجود المقول على الموجودات اعتبار عقلى.
و جوابه بما اشرنا إليه من أنّ حقيقة الوجود لا يحصل في ذهن من الأذهان و ما حصل منها فيه، هو امر انتزاعى عقلى فهو وجه من وجوهه.
[١]فهي صفة قابلية- ل.