سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
او مظاهر طبيعيّة، كالمرايا الصناعيّة لمشاهدة النفس تلك الصور و الاشباح في عالم المثال الأعظم، كما هو رأي صاحب الإشراق تبعا للأقدمين من حكماء الفرس و الأفلاطونيّين، او في عالم مثالها الأصغر على ما ذهبنا إليه. و بالجملة فانّما يثبت بدلائل الوجود العلمي للأشياء الصوريّة وجود عالم آخر و ان لها وجودا آخر سوى ما يظهر على الحواسّ.
و بذلك الوجود ينكشف و يظهر عند المدارك الباطنيّة، بل يشاهد النفس المجردة المنزهة لذاتها عن الوجودين المستعلية بجوهرها عن العالمين بمعونة القوى الباطنيّة، كما يشاهد هذه الأشباح الهيولانيّة بمعونة القوى الظاهرة، كما يشاهد الذوات العقليّة النوريّة بذاتها المجردة النوريّة المفارقة عن الكونين.
و الحق ان للنفس في ذاتها تنزّلات و ترقيات و لها وحدة جامعة، تارة تنزل الى مرتبة ارض الحس المكتنف بالمادة العنصريّة، و تارة تصعد الى سماء العقل، و تارة تتوسط بين العالمين. ففي كلّ مرتبة من المراتب الثلاث يكون في عالم من هذه العوالم و يدرك الموجودات و الصّور التي تخصّ بذلك العالم من جهة اسباب و مناسبات، و اغراض و دواع يتأدّى بها الى عالم خاص و موجودات خاصّة منه، هذا خلاصة الكلام في هذا المقام. و من استحكم هذا الأصل، انكشف له كثير من الحقائق الحكميّة و الأصول الدينيّة و المقاصد الشرعيّة [١] و ينحل عليه كثير من الاشكالات الواردة في اثبات الوجود الذهني كما لا يخفى.
و قد تصدى الشيخ الإلهي صاحب المكاشفات النوريّة «شهاب الدين» المبرور لوجوه من الأدلة على وجود العالم المقداري البرزخي. لكن اكثر اعتماده على الكشف الصحيح في هذا المطلب.
[١]و منها مسألة تجسم الأعمال و حشر الناس على صور نيّاتهم و كيفيّة تبدل الخلود الاخرويّة و بها يثبت اصل مسألة المعاد و كيفيّة استحكام بنيان الصور البهيميّة و الملكيّة و عدم انقطاع العذاب عمّن تحول هذه الصور في نفسه و صارت من حيث الرسوخ، كالطبيعة الثانية و غيرها من اللطائف الواردة في الاخبار و الآيات.