سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
هي مفهومات تلك الأشياء و معانيها، لا ذواتها و حقائقها، حصول تبعي انعكاسيّ.
و من هاهنا أيضا يظهر ظهورا تاما ان مفهوم كلّ شيء لا يلزم ان يكون مصداقا له.
اذ الماهيات هي نعوت و حكايات و اوصاف للوجودات و صفة الشيء الموصوف، لا يلزم ان يكون موصوفة بتلك الصّفة، فان الشجاعة مثلا صفة للرجل الشجاع صادقة عليه و ليس للشجاعة شجاعة.
[المقصد الخامس: في دفع الاشكال و هو]:
قريبة المأخذ مما سبق ان للحاصل للنفس الانسانيّة [حين] موافاتها الموجودات الخارجيّة، لاجل صقالتها و صفاءها و تجرّد ذاتها عن المواد، حكايات [١] لصور عقليّة او خياليّة او حسيّة، كما يحصل في المرآة اشباح الأشياء و خيالاتها* و الفرق بين الحصولين، ان الحصول في المرآة بضرب شبيه من القبول و من النفس بضرب من الفعل و الوجود. و لا تظنّن ان ما ذكرناه هو بعينه مذهب القائلين بالشبح و المثال المنكرين للماهيات الجوهريّة و العرضيّة، نحوا آخر من الظهور و الوجود*. اذ الفرق متحقّق بين الطريقين بان: طريقتهم ان الموجود من الإنسان مثلا في الخارج ماهيته و ذاته [و] في الذهن شبحه و مثاله دون ماهيته*.
و هذه الطريقة ان الماهيّة الإنسانيّة و عينه الثابت محفوظة في كلا الموطنين و شيئيّته (شيئية- خ ل) ثابتة في كلا الطريقين و انها لا حظّ لها من الوجود في احد منهما بان يصير الوجود فيه صفة لها، حالّا فيها او متحدا بها، اتحاد شيئين متحصّلين في الوجود.
الّا ان لها ضربا من الاتحاد، مع نحو من الوجود او انحاء منه، اتحادا ظليّا عقليّا، بين متحصل و غير متحصل كاتحاد المرآة و الشخص، فنقول: هذا زيد و لست بصادق
[١]في نسخة ل، ق: «ان الحاصل للنفس ...» و في الاسفار: «يحصل للنفس ...» و هكذا في حواشى الشفاء و غيرها.