سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
بيان ذلك: ان هذا التركيب إنما يحصل بان يتصور العقل المعني الجنسي الذي هو مخلوط في نفس الأمر بالفصول و الانواع المحصلة و متحد معها غير مخلوط بها و لا متحدا معها، بل امرا مبهما و يضم إليه المعاني الخاصة المخصوصة التي هي الفصول.
و هذا الانضمام ليس كانضمام شيء محصل بشيء محصل، حتى يكونا شيئين متميزين في نفس الأمر قد حصل بانضمامهما شيء ثالث، كاتحاد المادة بالصورة و كان المجموع الحاصل منهما ليس شيئا منهما و لا احدهما هو الآخر، ليلزم التركيب في نفس الأمر، بل كانضمام شيء الى شيء لا فرق بينهما الا بحسب التعين و الإبهام.
قال الشيخ في المقالة الخامسة [١] من إلهيات الشفاء: «الذهن قد يعقل معنى يجوز ان [يكون] ذلك المعنى نفسه اشياء كثيرة كل واحد منها ذلك المعنى في الوجود، فيضم إليه معنى آخر بعين وجوده بان يكون ذلك المعنى مضمنا فيه.
و إنما يكون آخر من حيث التعين و الإبهام لا في الوجود، مثل المقدار فانه معنا يجوز ان يكون هو الخط و السطح و العمق لا على ان يقارنه شيء، فيكون مجموعهما الخط و السطح و العمق، [٢] بل على ان يكون ذلك نفس الخط و السطح لأن معنا المقدار شيء يحتمل المساواة غير مشروط فيه ان يكون هذا المعنى فقط، بل على شرط غير ذلك حتى يجوز ان يكون هذا الشيء القابل للمساواة هو في نفسه اي شيء كان بعد ان يصدق عليه ذلك المعنى هذا المعنى في الوجود لا يكون الا احد هذه، لكن الذهن يخلق له من حيث تعقل وجودا مفردا ثم الذهن اذا اضاف إليه الزيادة لم يضف على انها معنا من خارج لاحق للشيء القابل للمساواة، حتى يكون ذلك قابلا للمساواة في حد نفسه و هذا شيء آخر مضاف إليه خارجا عن ذلك، بل يكون ذلك تحصيلا لقبوله المساواة انه في بعد واحد فقط او اكثر منه، فالكثرة هاهنا من جهة امر محصل و غير محصل؛ فاذن الأمر المحصل في نفسه يجوز ان يعتبر من حيث هو غير محصل في الذهن فيكون هناك
[١]كتاب الشفاء، چاپ سنگى ايران، ص ٥٠٩. ذلك او نفس السطح ذلك و ذلك لان ...
[٢]فى الشفا: بل على ان يكون نفس الخط.