سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
الشائع كما مرّ مرارا، و دلايل الوجود الذهني لا يعطي اكثر من هذا في العقليات.
هذا غاية ما يتأتّى لمن يرى رأي المشائين و ينتحل بمذهبهم في الاكتفاء بوجود العقليات الصّوريّة المحاذية للأنواع الجسمانيّة، بظرف الذهن و دار الكيفيات النفسانيّة، التي بمنزلة كتابة الحقائق و حكايتها لا عينها و اصلها، و لا يذعن بوجود عالم عقلي فيه صور جميع الحقائق على الوجه المقدس العقلي.
و أما من يؤمن بوجود هذا العالم الكبير الشامخ الإلهي الربّاني، الذي فيه معاد الاولياء و الحكماء و جنّة المقربين، فله ان يقول: كون بعض من افراد الماهيّة النوعية مفارقا عن المادة و لواحقها و بعضها مقارنا لها مما لم يحكم بفساده بديهة و لا برهان، و لا وقع على امتناعه اتّفاق، كيف و نحن قد صحّحنا دليله و اوضحنا سبيله بفضل اللّه و تأييده.
و قد ذهب العظيم أفلاطن و اشياخه الذين هم سادات الحكماء الكرام و رؤساء الأنام، فيما تقدم من الأيام، الى أنّ لكلّ من الانواع الجسمانيّة فردا في العالم العقلي، هو ربّ ساير الأفراد و صفو كدرها و مبدأ نوعها و واسطة وجودها من ربّ الأرباب و وسيلة رزقها و بقاءها من مسبّب الأسباب و هو ذو عناية بها، على المعنى المقرّر عندهم من رحمة العالي على السافل و عطوفته الخالية عن شوب النقص و الافتقار.
و الدليل الدال على ان افراد نوع واحد، لا يختلف بالتقدم و التأخّر و الكمال و النقص و الجوهريّة و العرضيّة و غيرها من صفات الشرف و الخسّة على تقدير تمامه انما يتمّ بحسب [١] نحو واحد من الكون، لا بحسب الوجودين و باعتبار الموطنين.
و امّا الاعضال الذي ورد فى كون بعض الأفراد جسما مركبا حيوانيا لحميا و بعضها بسيطا فاردا مجردا نوريا، فقد تفصينا عنه و نذكره فيما سيجيء من الكلام في
[١]و اعلم ان الشيخ و اتباعه استدلّوا على امتناع وجود الصور الالهية بأنّ افراد نوع واحد لا يختلف باختلاف انحاء التشكيك و انّه لا يمكن ان يكون للانسان مثلا افرادا ماديّة و مثاليّة و عقليّة و اعترض عليه المصنف العظيم (رض): بان ذلك على تقدير اتقانه، انما يكون في المتواطئة من المهيات لا المشكّكة، لانه على فرض التشكيك يكون هذا اوّل الكلام.