سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
و أما ما قيل: «انّ الوجود حمله على الافراد بالتّشكيك و المحمول على الأشياء بالتّشكيك، عرض لها، فالوجود عرض للأفراد.» فغير تمام، كما سينكشف ان شاء اللّه.
فصل في ان الوجود حقيقة في الخارج و ليس مجرد مفهوم انتزاعى مصدرى ذهنى كما ذهب إليه جمهور المتأخّرين.
بيان ذلك: أن الوجود لو لم يكن موجودا، لم يوجد شيء من الأشياء المترتّبة عليها الآثار المخصوصة، اعني الماهيّات. و التالى باطل فالمقدم مثله.
بيان الملازمة: أنّ الماهيّة قبل انضمام الوجود إليها، غير موجودة و هو ظاهر و كذلك اذا اعتبر من حيث هي هي لا مع اعتبار الوجود، فهي غير موجودة و لا معدومة.
فاذن لو كان الوجود غير موجود، لا يمكن ثبوت احدهما للآخر؛ فان ثبوت شيء لشيء او انضمامه إليه او انتزاعه منه، فرع لوجود المثبت له و اذا لم يثبت احدهما للآخر، لم يكن الماهيّة معروضة للوجود كما ذهب إليه الجمهور، و لا عارضة له كما ذهب إليه المحصّلون، فلا يكون موجودة اصلا «هذا خلف».
بحث و تفصيل
و ليس لك أن تقول: هذه المقدّمة مخصوصة بما عدا الوجود.
و المراد بها أنّ ثبوت شيء هو غير صفة الوجود مشترط بوجود المثبت له حين الوجود لا قبله.
و لا شكّ أنّ حين ثبوت الوجود له، موجود بنفس ذلك الوجود.
فانا نقول أو لا: انّ التخصيص و الاستثناء إنما يجريان في النقليات الظنيّة لا في العقليات المحضة، لا سيّما الضّروريات.
و ثانيا: أن من راجع وجدانه او انصف نفسه، ادرك أنّ انضمام معدوم الى معدوم في الخارج، من غير قيامهما او قيام أحدهما بموجود خارجى، مما لا يجوّزه العقل، بل يقضي بامتناعه.