سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
بان يقول [١] للعرب توسعا في الكلام و مجازا و تشبيها استعاريا و ان الالفاظ التشبيهية كالوجه و اليد و الاتيان في ظل من الغمام و المجيء و الذهاب و الضحك و الحياء و الغضب و غير ذلك، صحيحة شائعة في لغتهم استعمالها مجازا.
لكنا نقول: الفرق معلوم عند الواقف باسلوب الكلام بين استعمال هذه الألفاظ، مجازا و استعارة و بين استعمالها، حقيقة وجدا و يدل ذوي العقول المنصفة على استعمالها غير مجازية و لا استعارية، ان المواضع التي يوردونها حجة في أن العرب يستعمل هذه المباني بالاستعارة و المجاز على غير معانيها الظاهرة الأصلية، مواضع مخصوصة في مثلها يصلح ان يستعمل على غير هذا الوجه و لا يقع فيها تلبيس.
و اما قوله تعالى: «فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» [٢] و قوله: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» [٣] على القسمة المذكورة و ما جرى مجراها فليس [٤] مذهب الاوهام فيه [البتة] الى ان العبارة مستعارة او مجازية، فان كان أزيد بذلك اضمارا فقد رضي بوقوع الغلط و الاعتقاد المعوج في الايمان بظاهرها تصريحا و اما مثل «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٥] و «ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» [٦]. فهو مما يجوز ان يكون موضع الاستعارة او التجوز و التوسع في الكلام و الجري على عادة العرب فيه.
و لا يشك اثنان من فصحاء العرب و لا يلتبس على ذي معرفة بلغتهم و واقف على اسلوب كلامهم، كما لا يلتبس عليه في تلك الأمثلة، انها غير مستعارة و لا مجازية و لا مراد فيها شيء يخالف الظاهر و كذا مثل قوله: «مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ» [٧] و قوله:
[١]في التفسير الكبير: بان يقول ان للعرب ...
[٢]البقرة [٢] آيه ٢١٠.
[٣]الانعام [٦] آيه ١٥٨.
[٤]في تفسير الكبير: فليس يذهب.
[٥]الفتح [٤٨] آيه ١٠.
[٦]الزمر [٣٩] آيه ٥٦.
[٧]الاعراف [٧] آيه ١٨٦.