سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
«وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ» [١] و قوله: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» و قوله:
«هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [٢].
فلا يجوز للمفسر ان يقول: ان هذه كلها مجازات و مستعارات، بل يجب عليه ان يحملها على الحقيقة و يحيل علمها الى اللّه تعالى و يعول عليها و لا يتجاوزها الا بنص صريح من الشارع او من ينتمي إليه او المكاشفة التامة، او وارد قلبي لا يمكن رده، و لا تكذيبه سيما اذا كان موزونا بميزان الشريعة من الكتاب و السنة، كما تقرر عند العرفاء في تصحيح الخواطر وردها و الا [٣] فسيغلب [فسيلعب] به الشكوك، كما لعبت باقوام تراهم او ترى آثارهم و اطوارهم من هذه القرون او من القرون الخالية و شر القرون و الدهور، ما طوى فيه بساط المجاهدة و المكاشفة و اندرس فيه عمارة القلوب بالمعارف الالهية و انحسم باب الذوق و المشاهدة [و انسد] طريق السلوك الى الملكوت الأعلى، باقدام العبوديّة و المعرفة و دفع لاقتصار من العلوم الحقيقية على حكايات خالية و اقوال واهية و ابحاث مظلمة، مضلّة و عن جادة الحقيقة مزلة، مزلقة؛ فان ذلك يوجب اليأس من روح اللّه و الأمن من مكره و الاستحقاق لسخطه و مقته و الاحتجاب عن ملكوته و قربه و الحرمان عن الوصول إليه و الاحتراق بنيران الطبيعة و البعد عنه و الصمم و العمى عن استماع آيات اللّه و مشاهدة الأنوار التي يكاشفها و يشاهدها المجردون عن الوساوس و الأغراض النفسانية، المتعرضون لنفحات في ايام دهرهم، المنتظرون لأمره و نزول رحمته على سرهم و ورود سكينته على صدورهم و فيضان نوره على قلوبهم، فهم في الحقيقة عباد الرحمن الواقفون على اسرار القرآن و آيات الفرقان المكتوبة بقلم التقديس، على صحايف قلوب المقربين و كتاب العليين دون غيرهم، سواء كانوا من الظاهريين المتشرعين او من المدققين المناظرين؛ فكلاهما لمعزل [٤] عن فهم كلام اللّه
[١]محمد [٤٧] آيه ٣١.
[٢]الحديد [٥٧] آيه ٤.
[٣]كذا فى النسخ التى عندنا.
[٤]بمعزل عن ... ن، س، خ (دق).