سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
جميع الظواهر في الخطابات الواردة في الكتاب و السنة الى غير معانيها الحقيقية، كالحساب و الميزان و الصراط و الكتاب و مناظرات اهل الجنة و اهل النار في قول هؤلاء «أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» [١] و قول هؤلاء «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ» [٢] و زعموا ان ذلك لسان الحال.
و من مقصر غال في حسم باب العقل كالحنابلة- اتباع ابن حنبل- حتى منعوا تأويل قوله «كُنْ فَيَكُونُ» [٣] و زعموا ان ذلك خطاب بحرف و صوت يتعلق بهما السماع الظاهري، يوجد من اللّه تعالى في كل لحظة بعدد كل مكون، حتى نقل عن بعض اصحابه انه كان يقول حسم باب التأويل الا لثلاثة الفاظ قوله صلّى اللّه عليه و آله: الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض. و قوله: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن. و قوله:
اني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن.
و بعض الناس اخذ في الاعتذار عنه بأن غرضه في المنع من التأويل، رعاية اصلاح الخلق و حسم الباب للوقوع في الرخص و الخروج عن الضبط؛ فانه اذا فتح باب التأويل، وقع الخلق في الحزق و العمل بالرأي، فيخرج الأمر عن الضبط و يتجاوز الناس عن حد الاقتصاد في الاعتقاد.
و قال ابو حامد الغزالى: لا بأس بهذا الزجر و يشهد له سيرة السلف بانهم كانوا يقولون: اقرءوها كما جاءت حتى قال مالك لما سئل عن الاستواء، الاستواء معلوم و الكيفية مجهولة و الايمان به واجب و السؤال عنه بدعة.
و اما المقام الثالث: فهو لطائفة ذهبوا الى الاقتصاد في باب التأويل، ففتحوا هذا الباب في احوال المبدأ و سدوها في احوال المعاد، فأولوا اكثر ما يتعلق بصفات اللّه تعالى من استواء الرحمن (من الرحمة- خ ل) و العلو و العظمة و الإتيان و الذهاب و المجيء و تركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها و منعوا التأويل فيها و هم الاشعرية،
[١- ٢]. الاعراف [٧] آيه ٥٠.
[٣]البقرة [٢] آيه ١١٧.