سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧
بان يكون أبيض مما يعرض له البياض؛ و المضاف الحقيقي البسيط، اولى بان يكون مضافا من المشهوري المركّب.
فكذلك الوجود احق بأن يكون موجودا من الماهيات، التي يعرضها الوجود في ملاحظة العقل. هذا ما ذكره بعض الحكماء.
و أنا أقول: انه قد ثبت عندنا بالبيانات البرهانيّة أنّ الماهيّة غير مجعولة بالذات و أن الجاعل و أثر الجاعل، لا يمكن ان يكون شيئا من الماهيّات و لا شكّ في أنّ هاهنا تأثيرا و تأثّرا.
فإذا لم يكن المؤثّر و لا الأثر هو الماهيّة، بقى أن يكون الوجود هو المؤثّر و الأثر، اذ لا ثالث في الإمكان.
فالمؤثّرات وجودات و الآثار وجودات دون الماهيّات.
فصل في دفع شكوك اوردت على موجوديّة الوجود في الأعيان
منها: ما تمسّك به الشيخ الإشراق في كتبه و هي أمور:
الاول: ان الوجود لو كان حاصلا في الأعيان، لكان له وجود فلوجوده وجود الى غير النهاية!
و الجواب: ان للباحث ان يقول: ليس بموجود [١] لو اريد من الموجود حقيقة ما يقوم به الوجود، فان الشيء لا يقوم بنفسه. كما لا يقال في عرف اللغويّين: ان البياض ابيض.
فغاية الأمر أنّ الوجود ليس بذي وجود، كما ان البياض ليس بذي بياض.
و كونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتّصاف الشيء بنقيضه عند صدقه عليه، لأن نقيض الوجود هو العدم و اللّاوجود، لا المعدوم و اللّاموجود لاعتبار اتّحاد نحو الحمل في التناقض.
[١]الوجود ليس بموجود ... ا- ق.