سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤
و الغايات المذكورة في التقسيم، انما هي غايات عرضية لأنها خارجة عن الفاعل.
فان محصل صورة الكرسي في الخشب بعمله و قاصد رضاء انسان بفعله، ليس غرضه الا طلب اولوية يعود الى نفسه. و كذا الباني لا يبنى بناء بيته للاستقرار و للأجرة، الا لحصول الغاية الاخيرة و هي الأولوية العائدة الى نفسه. نعم حصول الصورة في القابل و غيرها من رضاء، فلان او سكنى الدار و نحوها انما هي غاية بمعنى نهاية الفعل. و التقسيم المذكور انما يتأتى فيها اما الغاية التي هي اقصى ما يطلب الشيء لأجله فلا.
(فان قلت): قد يكون لبعض الأشياء غاية بالمعنى الأخير و لغايته غاية و هكذا الى غير النهاية، فلا يكون غاية قصوى يسكن لديه كأشخاص الكائنات، مع انك تقول:
الغاية القصوى بالمعنى الأخير أيضا هو الباري جل اسمه.
قلت: الغاية هناك نفس طبيعة تلك الأشخاص و كانت ممتنعة الاستبقاء الا في ضمن اشخاص لا نهاية، فهذا الاستبقاء امر واحد لا بد في حصوله من وجود تلك الأشخاص الغير المتناهية، فوجوداتها غايات عرضية ضرورية لا ذاتية فهي في حصول الفاعل، فكما ينتهى سلسلة العلل الفاعلية الى الواجب تعالى، كذلك ينتهي سلسلة الغايات الى الغايات القصوى التي هي ذاته تعالى، فاللّه هو الأول و الآخر منه ابتداء الأمر و إليه ينساق الوجود. فقد تحقق و تبين من تضاعيف ما ذكرناه ان الباري تعالى هو الغاية القصوى بالمعنيين [١].
[١]قال في كتابه الكبير الأسفار الأربعة ج ٢، ص ٢٨٤: «قد استوضح من تضاعيف ما ذكرناه ان المبدأ
الاول هو الذي ابتدأ الأمر و إليه ينساق الوجود و انكشف انه هو الغاية القصوى
بالمعنيين [كما أنه الفاعل و العلة الغائية للكل و الفرق بين المعنيين]. احدهما
بوجه الذاتية و العرضية و الآخر بحسب الوجود العيني لذاته و التحقق العرفانى لغيره
...» قال وحيد
عصره و فريد دهره، المحقق المحشى (السبزوارى) في حواشيه على هذا الموضع من
الاسفار: «اى بينهما فرق اعتباري من وجهين كل منهما مؤسس الاثنينية و محصلها و
كأنّه فصل مقسم للغاية بمعنى المنتهى إليه للحركات و الافعال و الطلبات، لا ان ما
به الافتراق المذكور من الطواري بين الاثنينيّة و كذا الفرق بين الوجهين اعتباري
من باب سبك اعتباري من اعتبارى.