سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
الآيات المتعلقة بشرح احوال المعاد.
فافهم و تحقق انك لما كنت نائما في هذه الحياة الدنيا و انما يقظتك بعد الموت و عند ذلك تصير بصيرا اهلا لمشاهدة صريح الحق كفاحا و قبل ذلك، فلا يحتمل درك الحقائق الا مصبوبة في قوالب الأمثال الخيالية، ثم بجمود فطرتك عند الحس تظن ان لا معنى له الا هذا المتخيل و تغفل عن الحقيقة و السر، كما تغفل عن روح قلبك و لا تدرك منه الا صورة قالبك «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» [١].
هذا هو مع ان هذه التحقيقات و التأويلات في الرموز القرآنية و الكنوز الرحمانية اشارة وجيزة من بسيط تمثيلات حجة الإسلام و خلاصة مجملة من وسط متحفلات، ذا الحبر الهمام محصلة لنجاة النفوس و شفاء الأرواح ملخصة لطريق الهداية و الفلاح، اذ هو ايده اللّه تعالى بحر ذاخر تقتنص من اصدافه جواهر القرآن و نار موقدة تقتبس من مشكاته انوار البيان ذهنه الوقاد، كبريت احمر يتخذ منه كيمياء السعادة الكبرى و فكره غواص لينبسط من بحار المباني لآلي المعاني، فهمه صراف محك دنانير العلوم على معيار العلوم عقله ميزان يزن مثاقيل البرهان القويم على منهج الصراط المستقيم و له الحكم المسيحية في احياء اموات علوم الدين و المعجزة الموسوية، من اخراج اليد البيضاء لإيضاح معالم اليقين فطوبى لنفس هذه آثارها و خواصها و سقيا لروح الى اللّه مصيرها و مثابها و مناصها.
[١]العنكبوت [٢٩] آيه ٤٣.