سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
و ان جعل قيدا له، حتى حصل هناك تركيب منه و من ذلك القيد، سواء كان تركيبا طبيعيا او اعتباريا. فان المركب منه و من ذلك القيد و ان كان عين مجموع المقيد و القيد، لكنه غير كل واحد منهما. فالأشخاص المأخوذة في زيد بعضها جزء زيد و بعضها مركب من زيد و غير زيد. فلا يصدق على شيء من القبيلتين زيد إنما زيد في الواقع، امر واحد طبيعى لا غير.
فمعنى قولهم: الحيثية التقييدية مكثرة للذات إنها مكثرة للذات تكثيرا افراديا، سواء كانت الأجزاء بحسب الطبيعة او بحسب الاعتبار.
فالأول: كتقييد الحيوان بالنطق الحاصل منهما الانسان، و الثانى كتقييد الجسم بالبياض الحاصل منهما الجسم الأبيض.
فان النطق و البياض مثلا جزءان للإنسان و الأبيض و كل واحد منهما علة لتعيين الجزء الآخر و اتصافه بصفة كاتصاف الحيوان بالنطق و الجسم بالبياض، و من هاهنا علم الفرق بين الحيثيتين و ان كل حيثية تقييدية بشيء، فهى تعليلية بشيء آخر و بالعكس كالفصل؛ فانه علة لوجود الحيوان و مقوم لماهية الإنسان و كالتشخص، فانه علة للطبيعة و مقوم للشخص و كالبياض، فانه علة لوجود الجسم نحوا خاصا من الوجود عرضيا لا ذاتيا و جزء للماهية المركبة من الجسم و البياض و ان كانت ماهية صنفية لا حقيقية.
و علم أيضا فساد ما قاله بعضهم من: ان ما بالعرض اذا اخذ بالعرض، قيدا له يصير بالذات، و ذلك لأنه اذا اخذ كذلك، كان الحاصل منه و من القيد، شيئا آخر لا هو بعينه.
مثلا: الحركة بالعرض إذا أخذ بالعرض قيدا، و إن صارت مع القيد امرا بالذات لا بالعرض، لكن ذلك الأمر ليس حركة، بل شيئا آخر و كذلك الموصوف بالكتابة بالإمكان، اذا اخذ بالإمكان جزء للمحمول لا جهة للنسبة، يصير المادة ضرورية و لكن ليست هي بعينها التي كانت أولا.
هذا ما تيسر لنا في كشف هذه المسائل و الإبانة عنها، من المقال مع توزع و اختلال الأحوال. فعليك يا حبيبي وفقك اللّه و ايانا للمعرفة و التقوى بالتأمل الصادق