سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
للأبعاد حقيقة واحدة منحصرة في شخص واحد له مقدار مساحي واحد و هو ما حواه السطح الأعلى من الفلك الاول، سواء كان في اتصال واحد او في اتصالات متعددة حادثة او فطرية. و هذا الشخص الممتد له تعين واحد مستمر ذاتي. و له أيضا تعينات متبدلة عرضية حاصلة فيه من قبيل تعينات مقداره المساحي.
و هذا كما ان هيولى الأسطقسات عند المشائين، شخص واحد لا تزول وحدته الشخصية في مراتب تعدد الصورة الجسمية و وحدتها عند ورود الفصل و الوصل.
فان قيل: الهيولى لما كانت أمرا مبهما يمكن الحكم ببقاء ذاتها، حين تعدد الاتصال و وحدته بخلاف الجسم.
قلنا: كون ذات الهيولى عندهم مبهما بالمعنى الذي لا يمكن اجرائه في ذات الجسم غير بيّن و لا مبيّن.
فان معنى ابهام الهيولى بالنسبة الى الأشياء، ليس كما فهمه [١] بعض المدققين من انها لا تعين لها في ذاتها و لا تحصل و لا كلية و لا جزئيه و لا عموم و لا خصوص.
و إنما تتصف بشيء من تلك الأوصاف بسبب اقتران الصورة بها، اذ قد سبق ان الوجود لا ينفك عن التشخص، بل تستمر باستمراره و يزول بزواله.
فبقاء الوجود مع زوال التعين و الوحدة غير معقول، انما المعقول في هيولى العناصر إنها متعينة الذات مبهمة الصور.
فلها عندهم تعينان: تعين مستمر ذاتي و تعين متبدل عرضي.
قلنا: مثل ذلك في الجوهر الممتد من انه متعين الذات مبهم المقدار، وحدة و كثرة.
و لها تعين ذاتي مستمر و تعين مقداري متبدل على طبق ما قالوه في الهيولى [٢].
[١]و قد حققنا معنى الهيولى بالمعنى الجوهر القابل الذي عرفوه بانه جزء جوهرى للجسم في حواشينا في آخر الرسالة.
[٢]ماده و هيولا با صورت جرميه واحد، واحد بالاتصال و با صور متعدد، متعدد بالانفصال است و لكنها لو قصر النظر الى ذاتها، لكانت خالية عن الوحدة الاتصالية و الكثرة الانفصالية، بل لها وحدة ذاتية تنحفظ بها ذاتها الشخصية الباقية، مع تبدل الاتصال بالانفصال و بالعكس و ليست لها ذات تكون