سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢
و لما كانت الصورة الحالة وجودها في نفسها، لما كان عين وجودها لنفسها، فيختلف هناك الاعتباران و يتغاير بحسبهما الوجودان. و لهذا زوال الصورة الحالة في المادة، يوجب فسادها في نفسها؛ بخلاف الصورة المجردة، فان وجودها للمادة و ان استلزم وجودها في نفسها، لكن زوالها عن المادة لا يوجب فسادها في نفسها و ذلك لتغاير الوجودين.
اذا تقرر هذا فنقول: كون الشيء واقعا بحسب وجوده في نفسه تحت مقولة، لا يوجب كونه واقعا باعتبار آخر تحت تلك المقولة، بل و لا تحت مقولة من المقولات اصلا. فالنفس و ان كان بحسب ذاتها جوهرا و بحسب نفسيتها مضافا، لكن بحسب كونها جزء للجسم باعتبار و صورة مقومة لوجوده باعتبار آخر، لا يوجب ان يكون جوهرا كما في ساير الصور المادية على ما علمت.
فكون النفس جوهرا مجردا من حيث كونها مقومة لوجود الجسم، صادقا عليها و على الجسم بالمعنى الذي هو به مادة مع الجسم بالمعنى الذي هو به جنس غير صحيح عندنا، فان كونها حقيقة شيء و كونها جزء حقيقة شيء آخر و لا يجب الاتفاق بين الاعتبارين. و هاهنا ايها الأخ- رحمك اللّه- طريقة اخرى في تتميم البيان.
و هي انك لو نظرت حق النظر الى ما بينه الشيخ الالهي في كتابه من كون النفس ذات حقيقة بسيطة نورية و ذلك في حكمة الإشراق، و كونها انية صرفة و ذلك في التلويحات، و المآل واحد؛ اذ الظهور و الوجود امر واحد عنده. و قد بين بالاصول الاشراقية كون النور و الوجود بسيطة،. لا جنس لها و لا فصل لها، و الاختلاف بين افرادها و مراتبها ليس بامر ذاتى و لا بامر عرضى، بل إنما هو بمجرد الكمال و النقص في اصل الحقيقة النورية الوجودية، لعلمت ان الذوات المجردة النورية غير واقعة تحت مقولة الجوهر و ان كانت وجوداتها لا في موضوع؛ فعليك يا اخي بهذه القاعدة [١]، فان
[١]دليل قانعكننده بر نفى خروج نفوس ناطقه و جواهر عقليه از مقوله جوهر در كلمات شيخ اشراق و صدر الحكماء و اتباع ملا صدرا و شيخ شهيد ديده نمىشود، چون نفى ماهيت از وجود معلول امكانى، امكان ندارد و قول به اين كه حكم ماهيات عقول در تحت شعاع نور حق محكوم است و