سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
جواهر بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجواهر، اندراج الأنواع تحت جنسها، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الذي لا يدخل في ماهيتها. و كذا عدم كون الصورة الجسمية و غيرها من النوعيات، جوهرا بالمعنى المذكور، لاتحادها معها و ان صدق عليها الجوهر صدقا عرضيا.
و لا يلزم من عدم كونها جوهرا في ذاتها [ان تكون] عرضا، و مندرجا تحت احدي المقولات التسع العرضية، حتى يلزم تقوم الجوهر بالعرض الخارجي.
فان الماهيات البسيطة خارجا و عقلا، ليست واقعة في ذاتها تحت شيء من عوالى الأجناس. و لا يقدح ذلك في حصر المقولات في العشر، كما صرح به الشيخ الرئيس في قاطيغورياس الشفاء. اذ المراد من انحصار الأشياء فيها، هو: ان كل ماله من الأشياء حد نوعي فهو مندرج في شيء منها بالذات.
و لا يجب ان يكون لكل شيء حد و الا لزم الدور او التسلسل، بل من الأشياء ما يتصور بنفسها لا بحدها، كالوجود و كثير من الوجدانيات.
فقد اتضح مما ذكرناه غاية الاتضاح ما اشتبه عليك امره من كون الهيولى جوهرا دون الصورة. ثم لا يذهب عليك ان ما قررناه ليس هو قولا بالتركيب الاتحادى بين المادة و الصورة، كما زعمه سيّد المدققين و اصحابه و لا يكون هيولى عالم العناصر عن واحدة بالشخص، بل بالجنس كما ذهب إليه القائلون بالتركيب الاتحادي. و لا بعرضية الامتداد الجسماني، كما هو راي الشيخ المتأله «شهاب الدين السهروردى» في «التلويحات». و لا بعرضية الصور النوعية، كما عليه «الإشراقيون» و إن أمكن توجيه كلامهم على وجه يئول إليها بتكلف شديد؛ فان كون الشيء لا جوهرا و لا عرضا بالمعنى المذكور، لا يوجب عدم كونه موجودا بوجود انفرادي.
و كون الشيء جنسا باعتبار اخذه «لا بشرط»، لا يستدعي عدم كونه نوعا او شخصا باعتبار آخر. و سلب الجوهرية عن شيء، لا يساوق اثبات العرضية كما علمته. فجميع هذه الأمور مما يتراءى وروده أولا لكن بعد الإمعان يظهر خلافه.