سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
فان قلت: إذا أخذ كل من الجنس و الفصل في الماهيات البسيطة بشرط لا شيء، يكون مباينا للآخر و للنوع، فكيف يكون ماهية بسيطة مما يصدق عليها لذاتها امور متباينة الحقيقة.
قلنا أخذ الجنس في البسيط على وجه يكون امرا محصلا و يكون مادة عقلية.
و كذا اخذ الفصل شيئا محصلا حتى يكون صورة عقلية و بالجملة اخذ ذلك البسيط على وجه يكون مركبا من مادة و صورة انما هو بمجرد صنع العقل على وجه، اذ لا تركب هناك حقيقة لا في الخارج و لا في نفس الأمر بوجه ما.
بل ذلك امر يفرضه العقل بضرب من التحليل من غير ان يطابق الواقع.
قال بعض المحققين: و يشبه ان اطلاق المركب عليه و على غيره، على سبيل الاشتراك، بل على سبيل المسامحة و كان في عبارة الشيخ المنقولة ايماء الى ذلك المعنى و قد صرح به في التعليقات.
فان قلت: الحد عين المحدود، فكيف يكون المحدود نوعا بسيطا لا تركيب فيه اصلا الا بمجرد فرض العقل الحد امرا مركبا من معان متعددة كل منها غير الآخر.
قلت: مقام الحد مقام تفصيل المعاني التي تؤخذ عن نفس ذات النوع و ملاحظة تلك المعانى فردا فردا، فطبيعة الحد من حيث انه حد، مما يقتضي التركيب و التفصيل و ذلك لا يوجب التركيب في المحدود و ان كان الحد و المحدود شيئا واحدا في الحقيقة.
و مما ذكرناه ظهر لك و تبين عليك ان مجرد صدق المفهومات المتعددة على ذات واحدة، لا يوجب اثنينية و لا تركيبا دائما، بل قد لا يقتضي التركيب اصلا لا في الواقع و لا في فرض العقل، كصدق صفاته تعالى على ذاته و قد يقتضي ذلك، لكن بمجرد فرض العقل لا غير كصدق مفهومي الجنس و الفصل في البسائط، كاللون و قابض البصر
ممكن الاجتماع، بلكه به حسب وجود خارجى مجتمع در يك شيء واحد است، مثل عاقليت و معقوليت در علم مجرد تام به ذات خود بلكه هر معقول بالذات با عاقل به حسب وجود خارجى اتحاد دارد و قد صرّح به المؤلف المجيب الاعظم في كتبه مرارا.