سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
و الغاية، فكيف يحصل الموافقة بين كلامهم و ما ذكرته من اثبات الغاية فيها.
قلت: مرادهم من الغاية المنفية عن فعله هي ما يكون غير نفس ذاته تعالى من كرامة او محمدة او ثناء او ايصال نفع الى الغير او غير ذلك من الاشياء المترتبة على الفعل، من دون الالتفات إليها من جناب القدس. بل كل فاعل لفعل فليس له غرض حق فيما دونه و لا قصد صادق، لأجل معلوله؛ لأن كل ما يكون لاجله قصد، يكون ذلك المقصود اعلى من القصد بالضرورة، فلو كان الى معلول قصد صادق غير مظنون، لكان القصد معطيا لوجود ما هو اكمل منه و هو محال.
(فان قلت): غرض الطبيب و قصده في معالجة شخص و تدبيره اياه، حصول الصحة و قد يستفاد الصحة من قصده اياها.
(قلت): ليس قصد الطبيب مفيد الصحة، بل مفيدها انما هو مبدأ اجل من الطبيب و قصده و هو واهب الكمال على المواد، حين استعدادها و القصد مطلقا مما يهيئ المادة لا غير. و المفيد شيء آخر ارفع من القاصد، فالقاصد يكون فاعلا بالعرض لا بالذات.
فان قلت: كثيرا (ما) يقع القصد الى ما هو اخس منه.
قلت: لكنه على سبيل الغلط و الخطاء و الجزاف.
فان قلت: إذا لم يكن للواجب غرض في الممكنات و قصد الى منافعها، فكيف يحصل منه الوجود على غاية من الاتقان و نهاية من التدبير و الإحكام.
و لا يمكن لنا ان ننكر الآثار العجيبة الحاصلة في العالم من تكوّن اجزائه على وجه يترتب عليها المصالح و الحكم، كما يظهر بالتأمل في آيات الآفاق و الانفس و منافعها التي بعضها بينة و بعضها مبينة و قد اشتملت عليها المجلدات، كوجود الحاسة للإحساس و مقدم الدماغ للتخيل و وسطه للتفكر و مؤخره للتذكر و الحنجرة للصوت، و الخيشوم لاستنشاق الهواء و الأسنان للمضغ، و الرية للتنفس و البدن للنفس و النفس لمعرفة الباري جل ذكره الى غير ذلك من منافع حركات الأفلاك و اوضاع مناطقها و منافع الكواكب، سيما الشمس و القمر مما لا يفي بذكره الألسنة و الأوراق.
قلت: و إن لم يكن له تعالى علة غائية و لا لمية مصلحية من المنافع و المصالح، التي