سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩
لو كنت في النوم مطالعا بروحك اللوح المحفوظ، لتمثل ذلك بمثال مناسب يحتاج الى التعبير و لذلك قيل: ان التأويل كله يجري مجرى التعبير و مدار تداور المفسرين على القشرة، و نسبة المفسر الى المحقق المستبصر، كنسبة من ترجم معنى الخاتم و الفروج و الأفواه في مثال المؤذن الذي كان يرى في المنام ان في يده خاتما يختم به فروج النساء و افواه الرجال الى الذي يدرك منه انه كان يؤذن قبل الصبح في شهر رمضان.
فان قلت: لم أبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة المضروبة و لم تكشف صريحا، حتى وقع الناس في جهالة التشبيه و ضلالة التمثيل.
فالجواب: ان الناس نيام في هذا العالم و النائم لم ينكشف له غيب من اللوح المحفوظ، الا بالمثال دون الكشف الصريح و ذلك مما يعرفه من يعرف العلاقة التي بين عالمي الملك و الملكوت.
فاذا عرفت ذلك عرفت انك في هذا العالم نائم و ان كنت عارفا، فالناس كلهم نيام في هذا العالم، فاذا ماتوا و انتبهوا، انكشف لهم عند الانتباه بالموت حقايق ما سمعوه من الأمثلة و ارواحها و يعلمون: ان تلك الامثلة كانت قشورا و قوالب لتلك الأرواح و يعاينون صدق آيات القرآن و الأحاديث النبوية، كما تيقن ذلك المؤذن صدق قول ابن سيرين و صحة تعبيره للرؤيا، فكل ما يراه الانسان في هذا العالم من قبيل الرؤيا و يصل كل احد بعد الموت الى تعبير رؤياه، حينئذ يقول المجاهد و الغافل: «يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا» [١] و «يا لَيْتَنا نُرَدُّ» [٢] و يقول: «يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا» [٣] و «يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» [٤] و «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» [٥] الى غير ذلك من
[١]الاحزاب [٣٣] آيه ٦٦.
[٢]الانعام [٦] آيه ٢٧.
[٣]الفرقان [٢٥] آيه ٢٧.
[٤]الفرقان [٢٥] آيه ٢٨.
[٥]الزمر [٣٩] آيه ٥٦.