سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
فمراده من التأويل حمل الكلام على غير مفهومها الأصلي و من التعطيل التوقيف في قبول ذلك المعنى و اكثر اهل الدين على ان ظواهر معاني القرآن و الحديث حق و صدق و ان كانت لها مفهومات اخر فوق ما هو الظاهر، كما في الحديث المشهور «ان للقرآن ظهرا و بطنا و حدا و مطلعا»، كيف و لو لم يكن الآيات و الأخبار محمولة على ظواهرها و مفهوماتها الأول، كما زعمه اكثر الفلاسفة لما كانت فايدة في نزولها و ورودها على الخلق كافة، بل كان نزولها موجبا لتحير الخلق و ضلالهم و هو ينافي الهداية و الرحمة و الحكمة، فكيف يكون القرآن «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» و «هُدىً وَ رَحْمَةً» و كيف يكون الرسل هادين المهديين و هم زادوا على ما قالوا ألغازا و مجازات طول أعمارهم، فتعالى كلام رب العالمين و حاشا احاديث نبيه، اعلم العالمين عن ذلك. فليس لمن بقي في زوايا صدره ذرة من ايمان ان يعتقد في كلام اللّه تعالى و كلام رسوله صلّى اللّه عليه و آله ان يكون ظاهره كفرا و الحادا و الغازا و مجازا من غير قرينة أو مع قرينة متأخرة بيانها عن وقت الحاجة، فثبت من تضاعيف ما ذكرنا ان القرآن ظاهره حق و باطنه حق وحده حق و مطلعه حق «لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه».
(٧) في الهداية لكشف نقاب و تصوير ثواب و عقاب، قد مرت الإشارة الى ان كلّ ما يوجد في هذا العالم فهو مثال لأمر روحاني و له صورة و عالم الآخرة عالمان:
احدهما عالم الصورة الأخروية المنقسمة الى الجنة و ما فيها و الجحيم و ما فيه على درجاتهما و دركاتهما و منازلهما و طبقاتهما و ثانيهما عالم المعني العقلي الخالص، الذي لا يشوب صورته العقلية كثرة و تجسم و تغير و تقدر و فيه روح كل شيء و سره و معناه و ليس هو بما هو مفتقرا في تحققه الى صورة جسمانية و لا الى صورة نفسانية و هذا المثال الجسماني مرقاة الى المعنى الروحاني و لذلك قيل الدنيا منزل من منازل الطريق الى اللّه و عالم ملكوته، فيستحيل الترقي الى عالم الآخرة في شيء من الأشياء الا من هذه المعابر و من هذه الأمثال، لقوله تعالى «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [١] و قوله عز من قائل
[١]الحشر [٥٩] آيه ٢١.