سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
و الشاغول و الكونيا و الأسطرلاب و الذراع و علم النحو و علم العروض و علم المنطق و جوهر العقل، كلها مقائيس و موازين يوزن بها الاشياء الا ان لكل شيء ميزان يناسبه و يجانسه.
فالمسطرة ميزان الخطوط المستقيمة و الشاغول ميزان الأعمدة على الافق و الكونيا ميزان السطوح الموازية للأفق و الأسطرلاب، ميزان الارتفاعات القوسية من الأفق أولا و لجيوبها و أوتارها ثانيا و النحو ميزان الإعراب و البناء للفظ على عادة العرب و العروض، ميزان كمية الشعر و المنطق، ميزان الفكر يعرف به صحيحه من فاسده و العقل ميزان الكل ان كان كاملا، فالكامل العارف اذا سمع الميزان لا يحتجب عن معناه الحقيقي مما يكثر احساسه و يتكرر مشاهدته من الأمر الذي له كفتان و عمود و لسان و هكذا حاله في كل ما يسمع و يراه؛ فانه ينتقل الى فحواه و يسافر من ظاهره و صورته الى روح معناه و من دنياه الى أخراه و لا يتقيد بظاهره و اولاه و اما المقيد بعالم الصورة، فلجمود طبعه و خمود فطنته و سكون قلبه الى اوّل البشرية و اخلاد عقله الى أرض الحيوانية، فيسكن الى أوائل المفهوم و يطمئن الى مبادي العقول و لا يسافر من مسقط رأسه و معدن جسمه و منبت حسه و لا يهاجر من بيته الى اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله حذرا من ان يدركه الموت و يفوته الصورة الجسمية، ثم لا يصل الى عالم المعاني لعدم وثوقه بما وعده اللّه تعالى و رسوله و عدم تصديقه بما قال تعالى «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» [١] و الحاصل ان الحق عند اهل اللّه هو حمل الآيات و الأحاديث على مفهوماتها الأصلية من غير صرف و تأويل، كما ذهب إليه محققوا الإسلام و ائمة الحديث، لما شاهدوه من سيرة السابقين الاولين و الائمة المعصومين- سلام اللّه عليهم اجمعين- من عدم صرفها عن الظاهر، لكن مع تحقيق معانيها على وجه لا يستلزم التشبيه و النقص و التقصير في حق اللّه تعالى.
قال بعض الفضلاء المعتقد اجراء الأخبار على هياتها من غير تأويل و لا تعطيل،
[١]النساء [٤] آيه ١٠٠.