سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
الاستعارة و المجاز و التوسع في الكلام و الجري على قاعدة العرب فيه و لا يشك فيه اثنان من فصحاء العرب و لا يلتبس على ذوي معرفة في لغتهم، كما لا يلتبس عليه في تلك الأمثلة بأنها غير مستعارة و لا مجازية بلا شبهة و لا مرادا فيها شيء يخالف الظاهر.
فلا يجوز للمفسر ان يقول بانها مجازية، بل يجب عليه ان يحملها على الحقيقة و يحيل علمها الى اللّه تعالى و يعول عليها و لا يتجاوزها الا بنص صريح من الشارع أو من ينتمى إليه او لمكاشفة تامة او وارد قلبى، لا يمكن رده و تكذيبه و الا فسيلعب به الشكوك، كما لعبت باقوام تراهم و ترى آثارهم و اطوارهم من هذه القرون أو من القرون الخالية و شر القرون ما طوى فيه بساط الاجتهاد و المجاهدة و اندرس فيه المكاشفة و انحسم باب الذوق و المشاهدة و انسد طريق السلوك الى الملكوت الاعلى، باقدام العبودية و المعرفة و اقتصر من العلوم الحقيقية على حكايات خالية و اقوال واهية؛ فان ذلك يوجب اليأس من روح اللّه و الأمن من مكر اللّه تعالى و الاستحقاق لسخطه و الاحتجاب عنه و الحرمان عن الوصول إليه و الاحتراق بنار الطبيعة و البعد عنه و الطرد و الغمز عن مكاشفة الانوار، التي يكاشفها المجردون عن الاغراض النفسانية المتعرضون لنفحات اللّه تعالى في ايام دهرهم المنتظرون لأمره و نزول رحمته على سرهم، فهم في الحقيقة عباد الرحمن الواقفون على اسرار القرآن، دون غيرهم سواء كانوا من الظاهريين المشبهين او من المدققين المناظرين؛ فكلاهما بمعزل عن فهم القرآن الا ان الظاهريين اقرب الى النجاة و البلاهة ادنى الى الخلاص من فطانة بتراء من ان عقايدهم قوالب المعاني القرآنية و العلوم الالهية.
(٥) في المفاتيح: قد ظهر و تبين لك مما تلونا عليك ان لأصحاب المسالك التفسيرية أربعة مقامات:
فمن مسرف في رفع الظواهر كأكثر المعتزلة و المتفلسفة حيث انتهى امرهم الى تغيير