سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
و هذا و امثاله مما يدركه اصحاب الكشف و البصيرة و كذا قياس الحال في تقبيل الحجر و نظائره.
روى الشيخ الجليل محمد بن على بن بابويه القمى (ره) في كتاب «من لا يحضره الفقيه» عن عيسى بن يونس، قال: كان ابن ابى العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا اصل له و لا حقيقة. فقال: ان صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر و ما اعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، فقال: و دخل مكة تمردا و انكارا على من يحج و كان يكره العلماء مسائلتهم اياه و مجالستهم لخبث لسانه و فساد ضميره.
فأتى جعفر بن محمد عليهما السّلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثم قال له عليه السّلام:
ان المجالس امانات و لا بد لكل من كان به سؤال ان يسأل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال:
تكلم. فقال: الى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر، تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله هرولة البعير، اذا نفر من فكر في هذا او قدر علم ان هذا فعل اسسه غير حكيم و لا ذي نظر، فقل فانك رأس هذا الأمر و سنامه و ابوك اسه و نظامه.
فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: ان من اضله اللّه تعالى و اعمى قلبه، استوخم الحق، فلم يستعذ به و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة، ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد اللّه تعالى به من خلقه، ليختبر طاعتهم في اتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل انبيائه و قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي الى غفرانه منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه اللّه بعد دحو الأرض بألفي عام و احق من ان اطيع فيما امر به و انتهى عما نهي عنه و زجر اللّه تعالى المنشئ للأرواح بالصور.
فقال ابن ابي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد اللّه فاحلت على غائب، فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: ويلك فكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، و إليهم اقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يرى اشخاصهم و يعلم اسرارهم و انما المخلوق الذي