سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
و في النفي «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [١] «وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» [٢] و من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتى».
و قال ابن ابي الحديد البغدادي- و هو من اعظم المعتزلة المتفلسفة-: «باغلوطة الفكر حار امري، و انقضى عمري، سافرت فيك العقول فما ربحت الا اذى السفر، زعموا انك المعروف بالنظر كذبوا ان الذي ذكر، خارج عن قوة البشر كان يقول خونجي- الذي سمى كتابه كشف الاسرار-: «اموت و لم اعرف شيئا، الا ان الممكن مفتقر الى مرجح»، ثم قال: «الافتقار امر سلبي اموت و لم اعرف».
اقول هذه الآفة و القصور انما لحقت هؤلاء لاعتمادهم طول العمر على طريقة البحث و الجدل و عدم مراجعتهم الى طريقة اهل اللّه تعالى و هي التأمل في كتاب اللّه و سنة نبيه بقلب صاف فارغ عن محبة غير اللّه، من حب الجاه و الرئاسة و الثروة و الشهرة و الوعظ و التدريس و صرف وجوه الناس إليهم و الاستطالة على الخلق و التفوق على الأقران و الإقبال على الدنيا، بكلية القلب و الإخلاد الى الأرض و التبسط في البلاد و التقرب الى السلاطين و التنفر عن الفقراء و المساكين الى غير ذلك من نتائج الهوى و لوازم العدول عن طريق الهدى و المحجة البيضاء و الا فالطريق الى اللّه واضح، في غاية الإنارة و السطوع و الهداة موجودون و القواد مأمونون و اللّه لا يضيع اجر المحسنين، قال تعالى «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» [٣] و قال من قرب إليّ شبرا قربت إليه ذراعا و قال اذا طال شوق الابرار الى لقائي، فانا اشد شوقا الى لقائهم من كان للّه كان اللّه له.
(٢) في المفاتيح: «في نقل ما ذهب إليه بعض المفسرين على قاعدة الاعتزال، قال القفال في تفسير قوله تعالى: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»: المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة اللّه و كبريائه و تقريره: انه تعالى خاطب عباده في تعريف ذاته و صفاته،
[١]الشورى [٤٢] آيه ١١.
[٢]طه [٢٠] آيه ١١٠.
[٣]القصص [٢٨] آيه ٨٥.