سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
و رابعها: مسلك الراسخين في العلم الذين ينظرون بعيون صحيحة منورة بنور اللّه في آياته من غير عور و لا حول و يشاهدونه تعالى في جميع الاكوان، من غير قصور و لا خلل؛ اذ قد شرح اللّه صدرهم للإسلام و نور قلوبهم بنور الايمان، فلانشراح صدورهم و انفتاح روزنة قلوبهم يرون ما لا يراه غيرهم و يسمعون ما لا يسمعون، ليس لهم حرارة التنزيه و لا برودة التشبيه و لا الخلط بينهما، كالفاتر من الماء بل الخارج عن عالم الأضداد كجوهر السماء، فالخارج عن الضدين ليس كالجامع للطرفين و سنشير الى كيفية مذهبهم في ذلك باشارة خفية.
و منهم من تحير في تلك الآيات و لم يمكنه التخلص عن ورطة الشكوك و الشبهات.
قال ابو عبد اللّه محمد الرازي صاحب التفسير الكبير و كتاب نهاية العقول في آخر مصنفاته و هو كتاب اقسام اللذات، لما ذكر ان العلم باللّه تعالى و صفاته و افعاله، اشرف العلوم و ان على كل مقام منه عقدة الشك.
فعلم الذات عليه عقدة: ان الوجود عين الماهية او الزائد عليها و علم الصفات عليه عقدة انها امور موجودة زايدة على ذاتها أم لا و علم الافعال (عليه عقدة- خ ل) هل الفعل منفك عن الذات، متأخر عنها او لازم مقارن لها، ثم انشد:
نهاية اقدام العقول عقال
و اكثر سعى العالمين ضلال