سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
و الكرامية و هو ابقاء الالفاظ على مدلولاتها الاولى و مفهوماتها الظاهرة و ان كان منافيا للقوانين العقلية (زعما) منهم ان الذي لا يكون في مكان وجهة (ممتنع الوجود) و ان قول الحكماء في صفة المجرد: ليس بداخل العالم و لا خارجه، و لا متصل و لا منفصل، لا قريب و لا بعيد و لا فوق و لا تحت، لا متناه و لا، لامتناه؛ ليس الا من صفات المعدومات و سمات الأمور الذهنية الصرفة، فان كل موجود موصوف بتلك الصفات، و اثبات اخس الصفات للأمور، بل علامات اللاشىء، لواجب الوجود الحي القيوم بأنه مدح و ثناء و صفة كمال، مما يتعجب عقل كل لبيب و لم يعلموا ان هذه الامور في الحقيقة، سلوب لأوصاف النقايص عن الباري لا انها اوصاف كمالية للذات الاحدية و له صفات حقيقية كمالية سوى هذه السلوب «و انما مجده و علوه بذاته لا بهذه السلوب»، لكن سلب النقايص مما يلزم الكامل بحسب صفاته الوجودية الكمالية، كما ان سلب الجمادية يلزم الإنسان بواسطة كونه ناميا و سلب الشجرية بواسطة كونه حيوانا و سلب الاعجمية بواسطة كونه ناطقا.
و الواجب جل مجده يلزمه سلب جميع النقايص عنه، لأجل ذات (ذاته الأحدية- خ ل) الاحدية من غير تركيب» [١].
و ثانيها: منهج ارباب النظر و التدقيق و اصحاب الفكر و التعميق من تأول (و هو تأويل- خ ل) الالفاظ و صرفها عن مفهومها الاول (الاولى- خ ل) الى معان، تطابق قوانين النظر و مقدمات الفكر الزاما للقوانين و تحفّظا على تنزيه رب العالمين عن نقائص الإمكان و سمات الحدثان و مثالب الأكوان.
و ثالثها: الجمع بين القسمين و الخلط من المذهبين التشبيه في بعض و التنزيه في بعض، فكل ما ورد في باب المبدأ ذهبوا فيه الى مذاهب التنزيه و كل ما ورد في المعاد، جروا على قاعدة التشبيه كمن يؤمن ببعض و يكفر ببعض و هذا مذهب اكثر المعتزلين (المعتزلة- خ ل) كالزمخشري و القفال و غيرهما من اهل الاعتزال.
[١]و اعلم ان هذه العبارات كثيرة الدوران على السنة (ارباب التحصيل من الحكماء (رض).