سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
و الكرسى و الاستواء عليه بمثال مطابق لها في هذا العالم الانسانى، ليقاس [به] غيره من معانى الألفاظ التشبيهية.
فنقول: مثال العرش في ظاهر عالم الانسان قلبه المستدير الشكل و في باطنه روحه الحيواني، بل النفساني و في باطن باطنه قلبه المعنوي و نفسه الناطقة محل استواء الروح الاضافي، الذي هو جوهر علوي نوراني مستقر عليه بخلافة اللّه تعالى في هذا العالم الصغير، كما ان مثال الكرسي في ظاهر هذا العالم البشري صدره. و في باطنه روحه الطبيعي الذي وسع سماوات القوا السبع الطبيعية و ارض مادة البدن و قابلية الجسد و في باطن باطنه نفسه الحيوانية، التي فيه موضع قدمي الناطقة اليمني و اليسري اي قوتيها العلمية و العملية او المدركة او المحركة، كما ان الكرسي موضع القدمين «قدم صدق عند ربك» و قدم الجبار، كما ورد ان جهنم لا يزال يقول «هل من مزيد» [١]. حتى يضع الجبار قدمه فيها فتقول قطني قطني.
ثم العجب كل العجب ان العرش مع عظمته و اضافته الى الرحمن بكونه مستويا عليه بالنسبة الى سعة قلب العبد المؤمن العارف، قيل انه «كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء و الأرض». و قد ورد في الحديث الرباني «لا يسعني ارضي و لا سمائي و انما يسعني قلب عبدي المؤمن».
و قال ابو يزيد البسطامي: «لو لا ان العرش و ما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب ابي يزيد لما احس بها».
فاذا علمت هذا المثال و تحققت القول على هذا المنوال، علمت ان معنا هذا الاستواء معنا صحيح.
و لا يلزم من ذلك صيرورة الروح العقلي الذي هو بريء عن الصفات الجسمية القلب الصنوبرى، بل مستواه أولا ما يناسبه في اللطافة و الروحانية مع كونه انزل منه في اللطافة و التروحن، ثم بتوسطه يستوى الى ما دون ذلك المستوي، اعني مستوى
[١]ق [٥٠] آيه ٣٠.