سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢
من عند اللّه و رسوله.
بيان وجوه الفرق بين التّفسير و التّأويل
فان كان الانسان ممن خصه اللّه بكشف الحقائق و الاسرار و اشارات التنزيل و رموز التأويل، فاذا كوشف بمعنى خاص او اشارة و تحقيق قرر ذلك المعنى من غير ان [لا] ينطبق ظاهره فحواه او يناقض باطنه مبناه، فهذه علامة الإصابة في الفهم و صحة المكاشفة، فان كل تأويل ينافي التفسير فليس بصحيح، كما ستعلم.
و كذا كل ظاهر ليس له باطن فهو كشبح لا روح فيه، فان اللّه سبحانه ما خلق شيئا في عالم الصورة الا و له نظير في عالم المعنى و ما ابدع شيئا في عالم الآخرة الا و له نظير و روح في عالم المبادي و الرجعي. و كذا له نظير يحاكيه و روح يحاذيه في عالم الأسماء و كذا في عالم الحق المطلق و الغيب المحض و هو الواحد الأحد المبدع ساير الاشياء و كل ما يوجد في الارض و السماء. فما من شيء في عالم من العوالم الا و هو شأن من شئونه و وجه من وجوهه و العوالم متحاذية متطابقة. فالأدنى مثال و شبح للأعلى و الأعلى حقيقة و روح للأدنى و هكذا الى الاعلى، فالاعلى حتى ينتهى الى حقيقة الحقائق و سر الاسرار و نور الانوار و وجود الوجودات.
فجميع ما في هذا العالم امثلة و قوالب لما في عالم الأرواح النفسانية، كما انها امثلة لما في عالم الأرواح العقلية المجردة التامة و هي أيضا امثلة و مظاهر لما في عالم الأعيان الثابتة الالهية. و اعتبر ببدن الإنسان و مناسبة اعضائه الى الأرواح و الأرواح الى القوى العقلية و ادراكاتها و تصوراتها و معلوم عند اولى البصائر ان هوية البدن بالروح و كذا هوية جميع قواه النفسانية و الطبيعية، فكذلك جميع ما في عالم الأرواح هي مثل و اشباح لما في عالم الاعيان العقلية الثابتة التي هي أيضا مظهر اسماء اللّه تعالى و اسمه عينه، كما حقق في مقامه؛ ثم ما خلق شيء في العالمين الا و له مثال مطابق و انموذج صحيح في الإنسان و لنذكر لبيان المطابقة بين العوالم و النشآت مثالا واحدا في الانسان، ليكون دستورا للبواقي و مقياسا لملاحظة احوالها و لنكشف أولا عن بيان حقيقة العرش