سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
[الفصل الخامس] في اظهار شيء من لوامع علوم المكاشفة (٦)
و اعلان انموذج من تحقيق معاني الألفاظ التشبيهية الواقعة في الكتاب و السنّة و اهداء تحفة منه للطالبين الراغبين في فهم اسرارهم و درك انوارهم.
و اعلم ان الذي وعدنا ذكره من طريق العلماء الراسخين و العرفاء الشامخين، الذين لا يعلم غيرهم بعد اللّه و رسوله متشابهات كتابه المبين، الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ».
فها انا اذكر لمعة منه ان شاء اللّه لأني اراك و من [في] درجتك عاجزين عن درك ماهيته قاصرين عن فهم سره و حقيقته، فانه نبأ عظيم و انتم عنه معرضون و لأني اخاف ان يكذبون، فلأجل هذا «وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي» [١] «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» [٢].
و مع اللتيا و التى فاعلم أولا ان مقتضي الدين و الديانة كما هو عادة السلف قبل ظهور البدع و الاهواء بقاء الظواهر على حالها و ان لا يسارع الى تاويل شيء من الأعيان، التى نطق بها القرآن و الحديث و الوقوف على صورتها و هيئتها التي جاءت
[١]الشعراء [٢٦] آيه ١٣.
[٢]يونس [١٠] آيه ٣٩.