سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
الفصل الرابع في الاشارة الى ما ذهب إليه اهل التحصيل في التأويل من غير تشبيه و لا تعطيل و لا خروج في فهم الاشارات عمّا يدل عليه اوائل مفهومات الألفاظ و العبارات (٤)
و مما يجب ان يعلم: ان الذي قد حصل او سيحصل للعلماء الراسخين و العرفاء الكاملين من اسرار القرآن و عجايب انواره، ليس مما يناقض ظاهر التفسير، بل هو اكمال و تتميم له و وصول الى لبابه عن ظاهره و عبور من عنوانه الى باطنه و سره و هذا هو المراد بفهم المعاني و الحقائق القرآنية. لا ما يناقض الظاهر كما ارتكبه السالكون مسلك الإفراط و الغلو في التأويل و هم في طرف الواقفين، موقفا من التفريط و التقصير في التفسير.
و التقصير و الجمود اولى من الغلو، لأن المقصر الواقف قد يتدارك دون المسرع المنحرف، كتأويل الاستواء على العرش على مجرد تصوير العظمة و الكبرياء و تأويل الكرسي الى مجرد العلم و القدرة و تأويل المعية و الايمان و القرب و الرحمة و الغضب و المجيء او الذهاب و العين و الجنب و غير ذلك الى مجرد التخييل الخالى عن التحصيل.
لأن ما ذكروه كلها مجازات لا يصار إليها من غير ضرورة داعية إليه، ثم لا ضابطة للمجازات و الظنون و الجزافات، فكيف يركن إليها و يعتمد عليها القائل