سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣
عال، إذ به ينكشف من انوار كلام اللّه و حقايق اسمائه و صفاته و عظمة جماله و جلاله «ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر».
بل ما من آية من آيات القرآن و كلمة من كلماته، الا و تحقيق معناها يحوج الى استيفاء العمر الى اكتسابه و اقتباس النور من سواد كتابه و انما انكشف لعلماء الآخرة من اسرار هذا الكتاب و انواره و لباب معانيه و اسراره بقدر غزارة علومهم و صفاء ضمائرهم و توفر الدواعي، على التدبر و تجردهم للطلب فهم الراسخون في العلم و المعرفة و الكاملون في الحكمة و الشريعة و يكون لكل منهم حظ و ذوق، نقص او كمل و نور و سرور، قل او كثر و لهم درجات عند اللّه، بحسبه كما قال تعالى «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» [١]
و اما البلوغ الى الأقصى و المنتهى و الغاية و النهاية، فلا مطمع للبشر «و لو كان البحر مدادا، و الأشجار اقلاما» لشرحه و تفسيره و بيانه و تعبيره.
فمن هذا الوجه يتفاوت العقول في فهم التأويل بعد اشتراكهم في معرفة ظاهر التفسير الذي ذكره المفسرون.
[١]المجادلة [٥٨] آيه ١١.