سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
آثار الأنبياء الكاملين و الأولياء المعصومين- سلام اللّه عليهم اجمعين- و الاستضاءة لانوارهم و التتبع لاسرارهم و الاقتداء بهداهم و الاقتفاء لمنارهم، ليقع للسالك الاطلاع على بعض انوار الكتاب و السنّة و يتخلص من ظلمات اقاويل المبتدعة و ستسمع انموذجا مما وصل إلينا في هذا الباب من تتبع آثار اهل بيت الولاية و العصمة و الاستنباط من احاديثهم و كلماتهم، المشيرة الى انوار الحقائق و اسرار الدقائق، ليكون لك دستورا لفهم المتشابه من آيات القرآن و مقياسا يمكنك ان تنظر من تعبية اسطرلابه الى انوار كواكب الفرقان.
ثم لا يخفى على اولي النهى و من له تفقّه في الغرض [و] المقصود [١] من الإرسال و الانزال ان مسلك الظاهريين الراكنين الى ابقاء صور الألفاظ على مفهوماتها الاولية و معانيها العرفيّة و اللغوية، سيما اذا قالوا: «يد» لا كالايدى و «وجه» لا كهذه الوجوه و «سمع» لا كهذه الاسماع «و بصر» لا كالأبصار، اشبه بالحقيقة الاصلية من طريقة المؤولين من المتكلمين و أبعد عن التحريف و التصريف من اسلوب المتفلسفين و اصون للتحفظ على عقائد المسلمين من الزيغ و الضلالة و سلوك اودية، لا يأمن فيها الغائلة و سوء العاقبة و ذلك لأن ما فهموه عامة المحدثين و جمهور الظاهريين و اهل الحديث من اوائل المفهومات، هي قوالب الحقائق و منازل المعاني التي هي مراد اللّه تعالى و مراد رسوله.
لكن الاقتصار على هذا المقدار و الجمود على هذا المقام من قصور الأفهام و ضعف الأقدام. و اما التحقيق فهو مما لا يجب الاستعانة فيه و الاستمداد من ابحر علوم المكاشفة و الالتماس من بعض علماء الآخرة، فان علماء الدنيا ليس عندهم من هذا الباب شيء يسمن و يغني. و لا يكفي مطالعة التفاسير المشهورة المتداولة بين الطلاب، بل لعل الانسان لو انفق عمره في استكشاف اسرار هذا المطلب و ما يرتبط بمقدماته و لواحقه و مباديه و نتائجه، لكان قليلا لأنه مطلب شريف و مقصد غال و مرتقى
[١]فى بعض النسخ: فى الغرض المقصود و نسخة م: فى الغرض المقصود.