سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
يؤيد ذلك ما روى الشيخ الجليل، محمد بن على بن بابويه القمى- رحمه اللّه- في كتاب «من لا يحضره الفقيه» انه: كان ابن ابى العوجاء من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فدخل مكة تمردا و انكارا على من يحج و كان يكره العلماء مسائلته اياهم و مجالسته بهم لخبث لسانه و فساد ضميره، فاتى جعفر بن محمد عليه السّلام فجلس إليه في جماعته من نظرائه ثم قال: ان المجالس امانات و لا بد لكل من به سؤال ان يسأل، فتأذن لي في الكلام، فقال عليه السّلام: تكلم فقال: الى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله هرولة البعير، اذا نفر من فكر في هذا و قدر، علم ان هذا فعل اسسه غير حكيم و لا ذى نظر، فقل انك رأس هذا الأمر و سنامه و ابوك اسه و نظامه.
فقال ابو عبد اللّه: من اضله اللّه و اعمى قلبه، استوخم الحق، فلم يستعذ به و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة، ثم لا يصدره هذا بيت استعبد اللّه به من خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه، فحثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل انبيائه و قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي الى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه قبل وجود الارض بألفي عام و احق من أن اطيع فيما امر به و انتهى عما نهى عنه و زجر اللّه المنشئ للأرواح بالصور [١].
فقال ابن ابى العوجاء: ذكرت يا أبا عبد اللّه و احلت على غائب، فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: ويلك و كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليه اقرب [٢] من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يرى اشخاصهم و يعلم اسرارهم؟
فقال ابن ابى العوجاء: فهو في كل مكان أ ليس، اذا كان في السماء كيف يكون في الارض و اذا كان في الأرض، كيف يكون في السماء؟ فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: انما
[١]الظ: الصور ...
[٢]الظ: و إليهم اقرب من حبل ...