سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
الفصل الثاني في نقل ما ذهب إليه بعض المفسرين على قاعدة التّنزيه البحت
قال القفال (٢) في تفسير قوله تعالى «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [١]: «المقصود من هذا الكلام و امثاله، هو تصوير عظمة اللّه و كبريائه، و تقريره انه تعالى خاطب عباده في تعريف ذاته و صفاته بما اعتادوه من ملوكهم و عظماءهم، فمن اجل ذلك انه جعل الكعبة بيتا يطوف الناس به، كما يطوفون بيوت ملوكهم و امر الناس بزيارته، كما يزور الناس بيوت ملوكهم. و ذكر في حجر الاسود، انه يمين اللّه في ارضه، ثم جعل موضعا لتقبيل الناس [كما يقبل الناس] أيدي ملوكهم. و كذا ما ذكر في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة و النبيين و الشهداء و وضع الموازين و الكتب. فعلى هذا القياس اثبت لنفسه عرشا فقال «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى».
ثم وصف عرشه، ثم قال: «وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ» [٢] و قال:
«وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ» [٣].
[١]طه [٢٠] آيه ٥.
[٢]الزمر [٣٩] آيه ٧٥.
[٣]الحاقّة [٦٩] آيه ١٧.