سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
احكامها المتعلقة بوجودها العيني، اذ لا وجود لأمثالها لأنها امور عقليّة من لوازم الماهيات او عدميّة من صفات المعدومات.
لكن اجيب عن هذا الإيراد بما سنقرّر في هذا الكتاب [من] ان: لكلّ معنى من المعاني و عين من الأعيان نصيبا من الوجود و حظّا من الحصول هو وجودها الأصيل الذي يترتب عليه اثره و حكمه.
فالزوجيّة (مثلا) له وجود اصيل و هو كون موصوفها على نحو ينتزع الذهن منه الانقسام بمتساويين و هو الوجود الخارجي له و اما عند تصور القوة المدركة معنا الزوجيّة او الانقسام بمتساويين، فلا يصير في الواقع بحيث إذا ادركه ذاهن ينتزع منه ذلك المعنى كما ان الصفحة المنقوشة بالنقوش الكتابيّة الحسيّة، متصفة بتلك النقوش بالمعنى المذكور.
و اما من قرأها و حفظها في قوته الذاكرة، لا يكون بالصفة المذكورة اي المنقوش بالنقوش الحسيّة الخارجيّة. اذ ليس بحيث اذا فتّش دماغه احد يشاهد و يقرأ تلك النقوش من صفحة ادركه. (و يقرأ تلك النقوش فى صفحة ادراكه- م، د-).
اللهم الا من جهة اخرى في عالم [آخر]، فكذا الحكم في امثال ما ذكروا، نظائره. و اما العدم و الامتناع و نظائرهما، فلا صورة لها في العقل، بل العقل بقوته المتصرفة، يجعل بعض المفهومات صورة و عنوانا لأمور باطلة و يجعلها وسيلة لتعرف احكامها، لينكشف بها احكام الموجودات من حيث التقابل و التخالف، لأن الأشياء قد تعرف باضدادها و مقابلاتها كما يعرف بامثالها.
الاشكال الخامس
انه يلزم ان يوجد في اذهاننا من الممتنعات الكلية اشخاص حقيقيّة يكون بالحقيقة اشخاصا لها، لا بحسب فرضنا لأنا اذا حكمنا على اجتماع النقيضين بالامتناع بعد تصورنا اجتماع النقيضين و يحصل في ذهننا هذا المعنى، متشخصا متعينا. فالموجود في ذهننا فرد شخصى من اجتماع النقيضين. مع ان بديهة العقل يجزم بامتناع