سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
و قوله ب: ان الجوهر هو الذي من شأن ماهيّته، اذا وجدت في الخارج ان تكون لا في موضوع، اخذ يشنع على معاصره القائل ب: ان ماهيّة الجوهر الموجودة في الذهن ليس جوهرا في الذهن، بل عرضا و كيفا؛ ان هذا قول بانقلاب الجوهر كيفا.
و قد ذهل عن ان هذا الالتزام وارد عليه بأبلغ وجه؛ فان ما يلزم على معاصره بحسب الوجودين، يلزم مثله عليه بحسب وجود واحد، فان المقولات اجناس متباينة.
و يلزم على مذهبه ان يكون صورة الجوهر في الذهن، مندرجا تحت مقولة الجوهر حسبما اعتبره من القيد المذكور، و هي ممّا يصدق عليه معنى الكيف أيضا بأيّ اعتبار اخذ.
فان الموجود من النفس الشخصيّة المحفوف بعوارضها و لواحقها النفسانيّة، موجود خارجي و هو عرض فيكون كيفا نفسانيّا خارجيّا و ان كان جوهرا ذهنيّا لا خارجيّا على عكس ما اختاره و قد مرّ ان المراد من كون شيء خارجيّا و ذهنيّا، ليس مجرد خروجه عن النفس و عدم خروجه عنها، ليلزم ان يكون العلم و القدرة و الشجاعة من الأمور الذهنيّة. بل المراد منه ترتب الآثار و الأحكام المختصّة بحقيقة ذلك الشيء و عدمه.
و لا شكّ ان الموجود من الجوهر فى النفس يترتب عليه آثار الكيف بحسب الخارج، اي الواقع لظهور ان الإنسان العقلي ليس جسما و لا ناميّا و لا حسّاسا و لا ناطقا.
اللهمّ الّا ان يلتزم في معانى هذه الأشياء، بل في جميع الحدود للأمور الجوهريّة التقييد بكونها «اذا وجدت في الخارج كانت كذا و كذا». و حينئذ لا فرق بين القول بكون الصورة العقليّة كيفا بالفعل و بين كونها جوهرا بهذه المعاني. و لعلّ القائل بمذهب الشبح و المثال، لا يعجز عن مثل هذا الاعتذار [١].
فالحق ان مفهوم الانسانيّة و غيرها من صور الأنواع الجوهريّة، كيفيات ذهنيّة يصدق عليها معانيها و مفهوماتها و حدودها بالحمل الأولي الذاتي و يكذب هي عنها بالحمل
[١]و السيد السند حيث قال معنى انحفاظ الذاتيات في انحاء الوجودات هو: ان الصورة العقليّة من الانسان جوهر لانها في الخارج كانت جوهرا مثلا و اما في الذهن، فلا استبعاد ان تنقلب كيفا و اعترض عليه معاصره الجليل: ان القائل بالشبح يعجز عن مثل هذا الاعتبار.