سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
و جميع السلاك من الأمم المختلفة و ارباب الشرائع.
تعقيب و تحصيل
انا ممن يؤمن بوجود هذا العالم المتوسط بين العالمين الحسّى و العقلى [١] كما ذهب إليه الحكماء المقتبسين انوار الحكمة من مشكاة نبوّة الأنبياء- سلام اللّه عليهم اجمعين- حسبما قرّره و حرّره صاحب الاشراق- قدس سره- الّا انا نخالف مع هذا الشيخ، العظيم الحكمة و الذوق في كيفيّة تقريره و تحريره لهذا المطلب بامور:
الأول: ان الصور المتخيّلة عندنا موجودة في عالم النفس و صقعها بمجرد تأثيرها و تصويرها، كما أومأنا إليه، لا في عالم آخر خارج عن ذاتها بتأثير مؤثر مباين لها، كما يفهم من كلامه لظهور ان تصرفات المتخيّلة و دعاباتها الجزافيّة و ما يعبث بها من الصور الاختراعيّة و الأشكال القبيحة الشيطانيّة المخالفة لفعل الحكيم، ليس الّا في العالم الصغير النفسانى لاجل شيطنة القوة المتخيلة في تصويرها و تشكيلها، فاذا اعرض عنها النفس انعدمت و زالت.
نعم اذا اتصلت النفس بالمبادي العالية و اعتدلت صفاتها، فيوشك ان يكون فعلها فعل الحق، كما للأنبياء و الأولياء و يكون من شأنها ان تخاطب بقوله تعالى «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» [٢].
و الثانى: ان الصور المرآتيّة موجودة عنده في عالم الخيال و عندنا هي ظلال للصور المحسوسة بمعنى انها ثابتة في هذا العالم، ثبوتا ظليّا أي وجودا بالعرض لا بالذات، فان وضع المرآة و صفاءها و توسط الجسم المشف بين الجليديّة و المرآة و كذا بين المرآة و الشخص الرائى على وضع خاصّ من وجود زوايا ثلاث:
احداها: الشّعاعيّة الأصليّة. و ثانيها: الانعكاسيّة. و ثالثها: التى توسط بينهما
[١]هذه العبارة: انا ممّن ... موجود. في حواشي الشفا و كتاب الاسفار و غيرهما.
[٢]الانفال [٨] آيه ١٧.