سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
لبخار حاصل في حشو الدماغ. [١]
و كذا اذا تصورنا زيدا مثلا مع اشخاص اخرى، انسانيّة تحصل في تلك الكيفيّة المسماة بالخيال، اناس مدركون متحركون متعقلون موصوفون بصفات الآدميين، مشتغلون في تلك القوة بحرفهم و صنايعهم، و هو ممّا يجزم العقل ببطلانه، و كذا لو كان محلّ هذه الأشياء الروح الدماغي، فانه شيء قليل المقدار و الحجم و انطباع العظيم في الصغير، مما لا يخفى بطلانه.
و الاعتذار ب: ان كلّا منهما يقبل القسمة لا الى نهاية غير مسموع، فان الكف لا يسع الجبل و ان كانا مشتركين في قبول القسمة من غير نهاية. و كذا الاعتذار بأن الأشخاص الخياليّة ذوات مقادير صغيرة الّا ان النفس تستدلّ و تقيس إليها مقاديرها الخارجيّة، لأجل وقوع نسب بينها كالنسب التي بين الخارجيات، لظهور ان النفس عند مشاهدتها الأشياء في لوح بنطاسيا، على مذهب الانطباع او في الخيال لا يستدل من واحد، واحد من الصور المرئيّة الحاضرة عندها على ما في الخارج. فالإشكال غير مندفع بأمثال هذه الاعتذارات الواهية.
فالجواب الحق انما يتأتى بالإيمان بوجود عالم مثالي، منفصل عن الخيال كما ذهب إليه ارباب الشرائع الإلهيّة من الخسروانيّين و المتألهين من الإسلاميين، على الوجه المحقق الذي كشفنا و اوضحنا سبيله و قومنا دليله على ما سنشير إليه.
و اما من لم يؤمن بوجود عالم آخر في الخارج غير هذا العالم الذي يدرك باحدى الحواسّ الظاهرة، فلا فسحة له عن مضيق هذا الإشكال و لا مندوحة الّا بالاعتراف بالقصور عن رتبة الكمال. على انهم لم يبرهنوا على ارتسام الأشباح الخيالية و انطباع الأمثلة المقداريّة في القوة الدماغيّة ببيان واف و دليل شاف، كما لا يذهب على متتبعي كتبهم و اقوالهم، بل ليس لهذه القوى الإدراكيّة الّا كونها آلات و اسباب معدّة لإدراكها
[١]قد تقرر عند المعلم الاول و متبعيه من المشّائين و الشيخين ابي نصر و ابي على و تلامذته و الجمهور المتأخرين ان ظرف الوجود الذهنى فينا انما هو قوانا الادراكيّة ... و في ذلك اشكالات ينبغي ذكرها و الجواب عنها.