سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
ادراك المدركين؛ فان ضعف الإدراك و قلّة النيل و قصور الحظّ، كما قد يكون من جانب المدرك كضعفاء العقول في ادراك الأمر المعقول، اما لضعف فطري او كسبي بسبب التعلق بالأمور الدنيّة الظلمانيّة، فكذلك يكون من جانب المدرك و ذلك لوجهين:
اما لغاية جلائه و ظهوره او لغاية خفائه و قصوره.
فالأول كالباري عزّ اسمه و ضرب من مجاوريه كالملائكة المقربين و اوليائه الكاملين.
و الثاني كالهيولى الأولى و الحركة و الزمان.
فالنفس الإنسانيّة ما دامت في هذا العالم، يكون تعقّلها للأشياء العقليّة و الذوات المفارقة الوجودات تعقّلا ضعيفا و لأجل ضعف الإدراك، يكون المدرك بهذا الإدراك و ان كان جزئيّا حقيقيا بحسب نفسه، قابلا بحسب قياسه الى هذا الإدراك للشركة بين جزئيّات، يكون لها ارتباط بذلك المدرك العقلي من جهة انها معاليل لوجوده و اشباح لحقيقته و مثل لذاته. و لا عجب في كون المفهوم المشتق عن معنى له ارتباط تامّ بشيء او أشياء محمولا على ذلك الشيء او تلك الأشياء بهو هو.
او لا ترى ان الناطق و الحساس يحملان على افراد الإنسان و افراد الحيوان و ليس ملاك الحمل فى هذين المفهومين، الّا كونهما مأخوذين من النفس الإنسانيّة او الحيوانيّة، بل هما عين ذات النفس الناطقة بذاتها. و حقيقة النفس و جوهرها مغايرة لجوهر المجموع المركب من النفس و البدن، مغايرة الجزء للكلّ. و مع مغايرتها لهما بوجه محمولة عليهما بوجه. فمنشأ الحمل و مصحّح الاتّحاد بوجه ليسا الّا كون النفس مقوّما للبدن بحسب الوجود و للمجموع بحسب المعنى و الماهيّة، كما سنبيّن الفرق ان شاء اللّه.
فاذا كان كذلك، فلا شكّ ان نسبة كلّ واحد من المثل العقليّة و الذوات النورية الإدراكية، التي هي أرباب لأنواع الجسمانيّة الى أصنامها اوكد في العليّة و الارتباط من نسبة النفوس الى الأبدان و الأشخاص*. فيكون حمل المعنى المشتق المأخوذ من كلّ واحد منها على اشخاص صنمه و صدقه عليها، أولى من حمل المشتق عن النفس