سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨
خارج الكف مصادفا للحديد و ان لم يكن بالفعل جذّابا و كونه بصفة كذا، لا يتبدل في الكف و غيره.
فكذا حال الماهيات الجوهريّة و الكيفيّة و الكميّة و غيرها في كونها جوهرا و كيفا و كمّا و غيرها، لا يتغير عند كونها في الذهن بصفة أخرى، غير ما ذكر في العنوانات من الشرط المذكور و هو كونها اذا وجدت في الخارج (كذا و كذا)، فحينئذ يندفع المحذور و يرد عليه أنّ هذه الصورة الجوهريّة التي هي موجودة في الذهن لا شبهة في انها من حيث كونها صفة لموجود عيني متشخّص، هي موجودة عينيّة متشخصة.
كيف و الإنسان عند تصوّره الأشياء ينفعل بصورها العقليّة و الحكماء قد صرّحوا ب: ان الواهب لتلك الصّور هو المبدأ الفياض، فلا محالة لا بدّ ان يكون للمفاض وجود، كما ان للمفيض و المستفيض وصف الافاضة و الاستفاضة وجودا؛ فاذا كان للصورة الذهنيّة عند كونها في العقل وجود، يعود المحذور المذكور (جذعا). اللّهمّ الّا ان يراد من الخارج ما يقابل القوة المدركة، لا ما يترتب فيه على الماهيّة الآثار المختصة بها.
و هو تحكم و الّا يلزم ان يكون صفات الجواهر الإدراكيّة، كلّها موجودات ذهنيّة.
المسلك الثالث: في دفعه و هو مسلك الفاضل القوشچي
و منهم من ذهب الى ان الحاصل عند تعقل الإنسان أمرا جوهريّا، شيئان احدهما:
موجود في الذهن غير قائم به و هو معلوم و جوهر و كلّي.
و ثانيهما: موجود في الخارج و هو علم و جزئى و عرض قائم بالذهن من الكيفيات النفسانيّة، فحينئذ لا اشكال اذ لا تنافي لتعدّد الموضوع في متقابلين.
و يرد عليه سوى كونه مصادما للوجدان (حيث لا نجد بالفحص عند تعقّلنا شيئا الّا صورة واحدة حاضرة عندنا) انه إحداث مذهب ثالث، لا يصار إليه الّا بدليل و برهان.
هذه خلاصة اقوالهم و قد بسطنا القول في شرحها و تفصيلها و ضبطها و تحصيلها في كتابنا الكبير. و اما ما جعله قسطا و نصيبا لنا في هذا المقام من الرّد و الإحكام و النقض و الإتمام، فهو ممّا اذكره في عدّة مقاصد.