سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
و رموزهم و يستفاد من آراء اهل الكشف و الشهود [١] و يؤدّي إليه التعمّق في مقاصد الربوبيات، كما ستطّلع عليه في مباحث المثل الأفلاطونيّة و بعض الاستبصارات العرفانيّة و تحقيق العوالم و النشآت و غير ذلك من مواضع هذا المختصر.
ظلمات وهميّة و اضواء عقليّة
قد تقرّر عند المعلّم الأول و متبعيه من المشائين و الشيخين «ابي نصر» و «ابي علي» و تلامذته و اتباعه و جمهور المتأخرين، أنّ ظرف الوجود العقلي و الظّهور المثالي للأشياء فينا، انما هو قوانا الإدراكيّة العقليّة و الوهميّة و الخياليّة.
فالكليات توجد في النفس المجرّدة، و المعاني الجزئيّة في القوة الوهميّة و الصور المادية في الخيال. فوقعت للناس في ذلك اشكالات كثيرة مذكورة في مؤلّفات المتأخّرين.
و تكلّفوا في دفعها تمحّلات شديدة، قد اوردنا جملة من تلك المعضلات في كتابنا الكبير [٢] مع أجوبة تحقيقيّة يقع للنفس اعتماد عليها، كما يظهر لمن يراجعها ان شاء اللّه.*
و اما ما يناسب ذكره في هذا المختصر فهي اشكالات:
الاشكال الأول
أولها: ان الانسان إذا تعقل الحقائق الجوهريّة، يلزم بناء على اثبات الوجود الذهني و انحفاظ الماهيّة عند تبدل الوجود الخارجي بالذهني ان تكون ماهيّة واحدة جوهرا
[١]من قولهم: ان الوحدة الاطلاقيّة لا يأبى عن الاجتماع مع الاضداد و ان الوجود يجتمع مع المتقابلات و يظهر بصورة الضدين.
[٢]أي: في كتاب الاسفار و في حواشيه النفيسة على الشّفاء أيضا قد تعرض لهذه المباحث و لقد اجاد في ما افاد و جاء بتحقيقات، لم توجد في زبر الاولين من الحكماء المتألّهين و ان كانوا من الاولياء المقربين و لا في كتب الحكماء المحقّقين في الدورة الاسلامية.