سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
اثبات الغايات للطبائع الجسمانيّة.
فاجاب عنه المحقّق لمقاصد كتاب الإشارات، بما ذكرناه معترفا بان لها شعورا بمقتضاها و حضورا بمبتغاها.
المسلك الثانى في اثبات الوجود الذهني
و منها: ما هو المشهور المذكور في كتب الجمهور.
و هو انّا نحكم على الأشياء المعدومة في الخارج بأحكام ثبوتيّة صادقة و كذا نحكم على ماله وجود و لكن لا نقتصر في الحكم على ما وجد منه، بل حكما شاملا لجميع افراده المحقّقة و المقدرة، كقولنا: كلّ عنقاء طاير، و كلّ مثلث فان جميع زواياه مساوية لقائمتين. و صدق الحكم الإيجابي يستدعي ثبوت موضوعه، و اذ لا وجود للموضوع وجودا شموليّا على الوجه الذي وصفناه في الخارج، فيكون له نحو آخر من الوجود و هو الوجود العقليّ الإحاطيّ، الذي يتشعّب منه الأفراد و ينبعث منه الأعداد، و هذا تقرير الكلام و تحرير المرام.
و لكن يرد عليه ابحاث كثيرة لها أجوبة مشهورة قد أوردناها في غير هذا المقام، مع تصرّفات علميّة و تحقيقات حكميّة، ليحيط الناظر عليها بطرف من الأفكار الدقيقة و نمط من الأنظار الأنيقة. فعليك أيها السالك بالمراجعة إليها تشحيذا للخاطر.
و ما يلائم ذكره هاهنا، هو: ان امثال هذه القضايا و إن كانت حقيقيات، و الحقيقيّة لا يستدعي لموضوعها الّا وجودا مقدرا، لكن المحكوم عليه فيها إذا أخذت محصورات لا بدّ و ان يكون بحيث يسري الحكم عليها الى الأفراد، بخلاف الحكم على فرد من الافراد كالشخصيّة او الطبيعيّة، فانه لا يتعدى الحكم فيها الى فرد آخر.
و بهذا التحقيق يندفع اكثر الاعتراضات التي ترد على هذه الطريقة، و لعمري ان كلّ من له عقل صحيح، يعلم يقينا أن المأخوذ على وجه الاشتراك بين كثيرين و المحكوم عليه بحكم شامل لأعداد كثيرة، لا يكون الّا في ظرف آخر غير الخارج و نشأة أخرى غير ما يشاهدها الحواس الظاهرة.