سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
المقالة الثالثة في اثبات الوجود الذّهني و الظّهور الظلّي
قد اتّفقت اقوال الحكماء- خلافا لشرذمة من المتكلّمين- على أنّ للأشياء سوى هذا النّحو من الوجود، الذي يترتّب عليها فيه الآثار المعروفة، نحوا آخر من الوجود و ظهورا آخر عبّر عنه بالوجود الذهني مظهره، بل مظهره المدارك العقليّة و المشاعر الحسيّة.
تمهيد
ان من المقدمات المبنيّة عليها معرفة نحو آخر من الوجود و عالم آخر من الشهود، امران يجب الخوض فيهما على من اراد استكشاف الحال فيما اختلفت فيه الأقوال.
الأول: ان للممكنات ماهيّة و وجودا، و اثر الفاعل (و ما يترتّب على تأثيره، بل على نفس ذاته) ليس الّا نحو وجود المعلول دون ماهيّته، لاستغنائها عن الجعل و الإضافة [١] لا لوجوبها و فعليّتها، بل لشدّة نقصها عن تعلّق الجعل و الإضافة بها.
و الوجود من الأمور المشكّكة الواقعة في مراتب متفاوتة شدّة و ضعفا و تماميّة و نقصا، بنفس حقيقتها المتفقة في الجميع؛ فكلّما كان الوجود للشىء اقوى و اكمل،
[١]و الافاضة- م- د