سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
و زيّفنا قول من جوّز أنّ ذات الواجب تعالى، يكون بالقياس الى ايجاد الحوادث ممكنة الوجود، لأنّه غير مرضى عند المبرهن التام الحكمة.
و ان قبله كثير من الأتباع كصاحب حواشى التجريد حيث ذكر: ان الواجب بالذات قد يعرض له امكان بالقياس الى الغير، و للغير امكان بالقياس إليه و ان لم يعرض له الإمكان. [١]
و لم يتفطّنوا بان الواجب بالذات، واجب بالقياس الى الممكنات المستندة إليه، و هي أيضا واجبة الحصول له تعالى، لأن وجوداتها رقائق فيضه و رشحات بحره. كيف و لو كانت له في ذاته بذاته جهة اخرى، لزم التركيب و هو ممتنع. و لو كانت له لغيره، فيكون للغير تأثير في ذاته، فيكون له في ذاته تأثّر و انفعال ينافى فعليّته و وجوبه، لكونه بسيط الحقيقة من كل وجه.
فاذن لا بدّ [و] أن يكون واجب الوجود بذاته، موجودا و واجبا بجميع الحيثيات الصحيحة و على جميع الاعتبارات المطابقة لما هو الواقع، و الا لم يكن حقيقته بتمامها مصداقا لحمل الوجود و الوجوب، اذ لو فرض كونه فاقدا لمرتبة من مراتب الوجود وجهة من جهات التحصّل او عادما لكمال من كمالات الموجود بما هو موجود، فلم يكن من هذه الحيثية مصداقا للوجود.
فيستحقّ في ذاته جهة امكانيّة او امتناعيّة، يخالف جهة الفعليّة و التحصّل؛ فيتركّب ذاته من حيثيّتى الوجوب و غيره، بل ينتظم من جهة وجوديّة و جهة عدميّة، فلا يكون المفروض واجبا، بل الواجب غيره و لا يكون أيضا واحدا حقيقيّا، بل مركّبا.
فاذا تمهّدت هذه المقدّمة التي مفادها: أنّ كلّ كمال و جمال يجب أن يكون حاصلا لذات الواجب تعالى، و لو وجد في غيره يكون مترشّحا عنه. فأيضا فنقول:
لو تعدّد الواجب بالذات، فلا بدّ [و] أن لا يكون بينهما علاقة ذاتيّة، توجب تعلّق
[١]قبله قبل صاحب حواشي التجريد، رئيس الفلاسفة في اوائل كتاب الشفاء بقوله: «و لا نبالى بأن يكون ذاته تعالى مأخوذة مع ... ممكنة الوجود» و تبعه اكثر المتأخرين.