سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
المقالة الثانية في احكام واجب الوجود بحسب المفهوم
فصل [في ان حقيقة الوجود الواجبي غير معلوم لأحد بالعلم الحصولي]
في ان حقيقة الوجود الواجبي جلّ مجده، غير معلوم لأحد بالعلم الحصولي و لا يمكن أيضا حصوله لغيره على سبيل المشاهدة التامة الاكتناهية.
اما انه غير معلوم الكنه على سبيل الارتسام، فلأنّه لو كان كذلك لكان ذا ماهيّة كليّة [و كان له] امكان حصولات متعددة و الواجب محض الوجود، [و] لانّه يلزم تعدّد الواجب بالذات «تعالى عنه علوا كبيرا».
و لان كل موجود في الذهن عرض قائم بالذهن و الواجب بالذات، ليس بعرض لاحتياجه الى المحلّ. و لأنّ وجود الشيء في الذهن عبارة عن حصول صورة منه في الذهن مطابقة للخارج. و هذا انما يكون بتبدّل الوجود مع انحفاظ الماهيّة و هذا انما يتصور فيما ليس مجرد الوجود، و الا لزم انقلاب الوجود العيني، وجودا ذهنيا هذا محال.
و اما انّ الوجود الواجبي، غير معلوم لأحد بالمشاهدة الحضوريّة على سبيل الإحاطة و الاكتناه، فان المعلوم بالمشاهدة لا يكون الا ما يكون له وجود نسبي للعالم يعنى ان وجوده من حيث كونه محسوسا هو بعينه وجوده للجوهر الحاس، و الوجود الرابطي لا يكون الا للحال و العرض بالقياس الى المحل و الموضوع او للمجعول بالقياس