سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
و الشدّة و الضعف، او بنفس موضوعه.
و قيل: «تخصيص كل وجود باضافته الى موضوعه، لأن الإضافة لحقته من خارج، فان الوجود المعلول عرض و كل عرض فانّه متقوّم بوجوده في موضوعه [١].
و كذلك حال الوجود فوجود كلّ ماهيّة يتقوّم باضافته الى تلك الماهيّة، كما يكون الشيء في المكان، فان كونه في نفسه غير كونه في المكان».
و فيه بحث: فان الخبط في قياس نسبة الماهيّة الى الوجود بنسبة الموضوع الى العرض واضح، لما مر من انه لا قوام للماهيّة مجردة عن الوجود، قيام الموضوع بما يقوم به.
فالوجود ليس سوى كون الموضوع، لا كون امر كالعرض للموضوع و العرض و ان كان كونه في نفسه هو بعينه هو كونه للموضوع، الّا ان كونه غير كون موضوعه بخلاف الوجود فان كونه هو بعينه كون الموضوع، فلا يكون الماهيّة موضوعة للوجود، بل نسبة الوجود إليها نسبة الفصل الحقيقي الى الجنس.
ففرق اذن بين كون الشيء في المكان و في الزّمان و بين كون الشيء في الموضوع، كما يفهم من كلام هذا القائل.
ثم فرق أيضا بين كون الشيء في الموضوع و بين نفس كون الموضوع، نصّ على هذا الشيخ في مواضع من التعليقات و نصّ عليه غيره أيضا من موافقيه و متابعيه.
و قد نقلنا عباراتهم و تنصيصاتهم على هذا المطلب، في كتابنا الكبير المسمى ب: الأسفار الأربعة. و ما اكثر ما زلّت أقدام المتأخّرين حيث أهملوا في فهم الغرض عنها و حرّفوا الكلم عن مواضعها و حملوها على اعتباريّة الوجود و انّه مما لا حقيقة له في الخارج و لا فى الماهيات منه شيء غير الحصص.
و انى كنت شديد الذبّ عنهم في اعتبارية الوجود و تأصّل الماهيات، حتى هداني
[١]القائل هو بهمنيار في كتابه المسمى بالتحصيل- منه دام ظله-.