سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦
و الصفة؛ لأن هذا التجريد عن كافّة الوجودات هو بعينه نحو من الوجود بالذات لا غيره.
فانظر الى نور الوجود المطلق كيف تغمد في جميع هياكله، المعانى و اقطار الماهيّات بحيث لا يمكن عراها عنه حتى ان عراها عنه أيضا نحو من انصباغها به.
تقرير في تحقيق زيادة الوجود على الماهيّة في التّصور لا في العين
هو: ان العقل بحسب شأنه من التحليل ان يلاحظ كلّا من الماهيّة و الوجود، من غير ملاحظة معنا له اختصاص ناعت بالماهيّة لا بحسب الخارج، ليلزم تقدّمها عليه بل بحسب العقل.
و غاية الأمر أن يلزم تقدمها على الوجود، بالوجود العقلى و يلتزم ذلك لجواز ان يلاحظها العقل وحدها من غير ملاحظة شيء من الوجودين العيني و الذهني معها، و ملاحظتها مع عدم اعتبار نحو من الوجود و ان كانت نحو وجود ذهنىّ، لكن لا يلاحظها العقل من حيث ذلك الوجود، او يلاحظ ذلك الوجود و ان كان هو نفس تلك الملاحظة، فان عدم اعتبار الشيء غير اعتبار عدمه.
فللعقل أن يصف الماهيّة بالوجود المطلق في هذه الملاحظة لا بحسبها.
ثم ان اعتبر العقل هذا النحو من وجودها الذهني، لم يلزم تسلسل في الوجودات، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار.
و ليعلم انا في متسع من هذا التجشّم حيث قررنا أن الوجود نفس ثبوت الماهيّة لا ثبوت شيء لها، فلا مجال للفرعيّة هاهنا. و كان اطلاق لفظ الاتّصاف على الارتباط الّذي يكون بين الماهيّة و وجودها من باب التوسع او الاشتراك؛ فانه ليس من قبيل اتّصاف الموضوع بالعرض القائم به، بل من قبيل اتّصاف البسائط بالفصول المتحدة بها.
فصل في أنّ تخصيص الوجود بما ذا على الاجمال؟!
و ليعلم: ان تخصيص كل وجود اما بنفس حقيقته او بمرتبة من التقدّم و التأخّر